فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٤ - وحدة المناط وإلغاء الخصوصية الاُستاذ جعفر الساعدي
ومنها : كراهة الجماع في أوقات مخصوصة ؛ لما ورد في الأخبار من ترتّب بعض الآثار السيئة فيها على الطفل (٤٤)، فقد ذهب الشهيد الثاني إلى أنّ هذه الآثار تعتبر علّة للكراهة لا حكمة لها ، فقال ما هذا نصه : إنّ « مقتضى التعليل بسقط الولد أنّ الخطر في جماع يمكن أن يحصل به ولد ، أو في جماع الحامل ، فلو كانت خالية من ذلك كاليائسة احتمل قوياً عدم الكراهة ؛ إذ ليس في الباب غير ما ذكر من النصوص ، وليس فيها الحكم بالكراهة مطلقاً ، كم أطلقه الفقهاء ، فيختصّ بموضع الخطر » (٤٥).
بينما ذهب صاحب الجواهر إلى أنّها من باب الحكمة ، وليست من باب العلّة ، قال (قدس سره) : « إنّ المراد من نحو هذه التعليلات ذكر بعض الحكمة في هذ الحكم المبني على العموم ، لا أنّ المراد منها دوران الحكم مدارها وجوداً وعدما وإن لم يفهم أحد من الفقهاء منها ذلك ؛ لعدم كونها مساقة لمثله ، بل المتأمّل يقطع بعدم إرادة ذلك ، كما أنّ الخبير الممارس لأقوالهم يعلم ذلك منه أيضاً » (٤٦).
المناطات التشريعية والحفظية في الاسلام :
لقد طرح العلاّمة ملاّ نظر علي الطالقاني (قدس سره) (٤٧)نظرية تبدو أنّها جديدة في مناطات الأحكام وملاكاتها عندما أكّد على وجود نوعين من المناطات ، يعتبر بعضها أساساً لأصل التشريع ، وبعضها الآخر لحفظه وحفظ مناطاته من الضياع .
أمّا المناطات التشريعية : فهي المناطات الخاصّة لكلّ حكم على حدة ، كالإسكار الذي هو مناط لحرمة الخمر .
وأمّا المناطات الحفظية : فهي المناطات التي يتّسع من خلالها الحكم الشرعي ليشمل ما لا وجود للمناط الأصلي فيه ، كما في مثال قطرة الخمرة التي يحرم شربها لا لأجل إسكارها ـ لعدم تحقق الإسكار بها قطعاً ـ بل لأجل
(٤٤)وسائل الشيعة ٢٠: ٢٥٢ـ ٢٥٤باب ١٥٠من أبواب مقدمات النكاح .
(٤٥)مسالك الافهام ٧ : ٣٧.
(٤٦)جواهر الكلام ٢٩: ٦٢ـ ٦٣.
(٤٧)وهو عالم عارف حكيم فقيه متبحر ، من تلامذة الشيخ الانصاري (قدس سره) ، ولد سنة (١٢٤٠) وتوفي سنة : (١٣٠٦). راجع اعيان الشيعة ١٠: ٢٢٢، الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٢٢: ٢٧٨.