فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٥ - وحدة المناط وإلغاء الخصوصية الاُستاذ جعفر الساعدي
المحافظة على حكم الخمر من الضياع والزوال ؛ لأنّ الامتناع عن شرب القطرة يؤدّي إلى الامتناع عن شرب ما يسكر من الخمر .
وبعبارة اُخرى : إنّ مناط التحريم في الخمر إسكاره ، ومناط التحريم في القطرة الابتعاد عن الاسكار الذي هو مناطه .
ومن هنا جاءت توسعة الأحكام والمناطات الثانوية لتكون بمثابة الدرع الحافظ للمناطات الأصلية من الانهيار ؛ لأنّ لكلّ شيء حمىً وحمى المناطات تعميم أحكامها وتوسعتها (٤٨).
وبذلك حاول الملاّ نظر أن يضع حدّاً للجدل الدائر حول مصداقية بعض المناطات ، إذا كان انتفاؤها غير مؤثر في بقاء حكمها كالاسكار في المثال المتقدم الذي يبقى حكمه مستمراً رغم زواله في القطرة الواحدة من الخمر .
وإلى هذا المعنى أشار المحقق النائيني عندما قال : « يمكن انفكاك الحكم عن [الملاك] أحياناً ، كما في وجوب العدّة على المطلّقة ؛ فإنّ ملاك وجوبه إنّما هو حفظ الأنساب وعدم اختلاط المياه، وهذا الملاك وإن لم يكن مطّرداً وسائراً في جميع الموارد ، إلاّ أنّ تمييز موارد الاختلاط عن غيرها لكونه عسيراً في الغاية بل متعذّراً أحياناً ، جعل الشارع وجوب العدّة على نحو الإطلاق تحفّظاً على غرضه ، فوجوب العدّة في موارد عدم الخلط واقعاً وإن كان خالياً عن الملاك ، إلاّ أنّ تشريع الحكم على الإطلاق ناشىء عن ملاك يقتضيه ، أعني به التحفّظ على الغرض » (٤٩).
وهذا النوع من المناطات هو الذي أطلقنا عليه عنوان مناط الحفظ تمييزاً له عن مناط الحكم والتشريع .
(٤٨)مناط الأحكام (للملاّ نظر الطالقاني ) : ١٢ـ ١٣. طبعة حجرية (١٣٠٤هـ) .
(٤٩)أجود التقريرات ١ : ٤٢٧ـ ٤٢٨، وإلى ذلك أشار السيد الخوئي (قدس سره) أيضاً . انظر : مصباح الاُصول ٢ : ٩٣.