فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - مسؤولية الاُمة في زمن الغيبة بين السلب والإيجاب الاستاذ الشيخ عباس الكعبي
وبهذا عرفنا أنّ الحديث من حيث السند تامّ وصحيح ، وبالإمكان أن نعبّر عن الرواية بصحيحة أبي بصير ، ولم أرَ من ناقش في جهة السند وطعن في الرجال . نعم ، قد روى النعماني في غيبته نفس هذا الحديث عن مالك بن أعين الجهني بأسانيد غير تامّة ، قال : « كلّ راية ترفع قبل راية القائم فصاحبها طاغوت » (١٤).
ب ـ البحث الدلالي :وجه الاستدلال :
١ ـ عمومية الراية الشاملة لراية الخروج على الحكّام الظالمين وعلى غير ذلك كراية « القتال » و« الجهاد الابتدائي » . وقد استعملت الراية في كلمات المعصومين (عليهم السلام) لما يشمل هذا العموم كلّه حتى في الجهاد الابتدائي ، ومن ذلك ما في صحيحة الحلبي : قال : « سئل أبو عبداللّه (عليه السلام) عن رجل مسلم وهو في ديوان هؤلاء وهو يحبّ آل محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) ويخرج مع هؤلاء في بعثهم فيقتل تحت رايتهم ؟ قال : يبعثه اللّه على نيّته » (١٥)وموردها الخروج معهم في الجهاد الابتدائي بلا شك ، غاية الأمر نيته يجب أن تكون إقامة عدل ، كما في رواية اُخرى مع التقييد بالخوف من دروس الاسلام ؛ « لأنّ دروس الاسلام دروس ذكر محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) » (١٦).
٢ ـ وعمومية الرافع شاملة للفقيه العادل المبسوط اليد أيضاً ؛ لأنّها راية جهادية مرفوعة قبل قيام الحجة بن الحسن (عليهما السلام) ، فالرواية صريحة في أنّ الرافع للراية أيّة راية كانت ـ ومنها راية الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة طاغوت .
إذاً الراية المرفوعة للجهاد الابتدائي حال الغيبة حتى لو كانت راية الفقيه العادل المبسوط اليد راية طاغوتية ، والرواية بصدد ضرب القاعدة الكلّية للمؤمنين حال الغيبة لئلاّ ينخدعوا ببعض المصاديق الخلاّبة التي ظاهرها
(١٤)محمد بن إبراهيم النعماني ، الغيبة : ٣١. انظر: حسين النوري ، مستدرك الوسائل ١١: ٣٤، ب ١٢من جهاد العدو ، ح١ .
(١٥)الحر العاملي ، وسائل الشيعة ١٢: ١٤٦، كتاب التجارة ب ٤٨ممّا يكتسب به ، ح٢ .
(١٦)المصدر السابق ١١: ١٩ـ ٢٠ب٦ من أبواب جهاد العدو ، ح٢ .