فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
كل مذهب ، فقد كانوا يرجّحون ويختارون ويستدلّون في المسائل المستجّدة والاحداث الطارئة والنوازل التي تفرزها مختلف الأوضاع .
ثم إنّ الخلاف في الاجتهاد وهو خلاف مشروع له مبرّراته التي تستسيغه وتجعله ميزة حسنة بحيث يكون الاجتهاد مسايراً لركب الحضارة ويعطي الفقه صفة المرونة والموائمة للأوضاع ولحاجات الناس .
أمّا عدم الحاجة إلى المجتهد فهو خلاف سيرة العقلاء ، فلاحظ .
إذن المسلمون مطالبون بتطبيق الأحكام التي استنبطها المجتهدون في العبادات والمعاملات وغيرهما ممّا يحتاجه الفرد المسلم ، فالمجتهدون هم أهل الذكر الذين قال اللّه عنهم في كتابه الكريم : {فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُم لاَ تَعْلَمُونَ} (٢١).
وقد كان الاجتهاد من فروض الكفاية على المسلمين بآية : {فَلَوْ لاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَ رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (٢٢).
فالفقهاء يعرّفون المكلّفين أحكام اللّه بعد الرسول الذي بعثة اللّه مبلّغاً لوحيه معرّفاّ الناس بالحلال والحرام ناهياً عن كلّ منكر حاكماً بين الناس ، فبعد وفاة الرسول تبقى وظائف الامامة والارشاد والتعليم والارشاد بيد الامام الذي بعد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وبعد فقد الامام المعصوم يكون نائبه هو المتصدّي لهذه الأمور وهو المجتهد العادل العارف بالأحكام الفقهية مستنبطاً لها من القرآن والسنّة .
إذن أدوات الاجتهاد الاصطلاحي عند العلماء هي معرفة المجتهد بعلوم اللغة العربية والعلوم الشرعية لعلمي الحديث والرجال وعلم اصول الفقه ، فإن تركن هذه الادوات وجئنا بأدوات اخرى لا تصلح لفهم النصّ الديني لأجل استنباط
(٢١) النحل :٤٣، الانبياء : ٧ .
(٢٢) التوبة :١٢٢.