فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٧ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
قلت : قطع ثلاثة ؟ قال : « ثلاثون » .
قلت : قطع أربعاً ؟ قال : « عشرون » .
قلت : سبحان اللّه ! يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون ، ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون !
إنّ هذا كان يبلُغُنا ونحن بالعراق فنبرأ ممّن قال ، ونقول : إنّ الذي قاله الشيطان .
فقال (عليه السلام) : « مهلاً يا أبان ! هذا حكم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، إنّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية ، فإذا بلغت الثلث رجعت المرأة إلى النصف ، يا أبان إنّك أخذتني بالقياس ، والسنّة إذا قيست محق الدين » (٢٩).
فنلاحظ أنّ الإمام (عليه السلام) زجر أبان وأنّبه على كلامه ( لا لعدم وجود دلالة التزامية عرفية يقطع بواسطتها الانسان على عدم صحة كون دية قطع أربعة أصابع من أصابع المرأة أقل من دية ثلاثة أصابع ) بل كان الردع من قبل الامام لأبان على تحكيم قطعه على النصّ ، حيث سمع أباناً بالعراق النصّ على كون دية أربعة أصابع المرأة أقل من دية ثلاثة أصابع المرأة ، وردّه لعدم معقولية ذلك ، بل إنّ الامام (عليه السلام) ذكر له ذلك مباشرة ، وبقي مصراً على الاستغراب ، وهذا مّا أنّبه الامام عليه .
ولنا أن نقول : إنّ أبان وكلّ راوٍ للحديث كان يعلم في الجملة وجود الفرق بين الرجل والمرأة في الدية في شريعة الاسلام ، وحينئذٍ لا يبقى قطع لأبان على كون دية قطع أربعة أصابع من المرأة لابدّ أن تكون بمثابة دية قطع أربعة أصابع من الرجل ، فإصراره على عدم قبول الحكم يكون من باب إخضاع الأحكام الشرعية الثابتة بالدليل الواضح لعقل الانسان فلا يأخذ بها إلاّ إذا وافقت عقله ، وهو ممّا يهدم الشريعة ويمحقها .
(٢٩)وسائل الشيعة : ١٩، باب ٤٤من ديات الأعضاء حديث ١