فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - الشريعة والسياحة علي أكبر كلانتري
هذه الفوائد والآثار .
أضف إلى ذلك ، فقد وردت رواية صحيحة السند عن الإمام الصادق (عليه السلام) أشارت صراحة لإباحة التنزّه والاستجمام ، وإليك سند تلك الرواية ومتنها : عن محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعن أبي علي الأشعري ، عن محمّد بن عبدالجبّار جميعاً ، عن صفوان بن يحيى ، عن عمرو بن حريث قال : دخلت على أبي عبداللّه (عليه السلام) وهو في منزل أخيه عبداللّه بن محمّد ، فقلت : جعلت فداك ما حوّلك إلى هذا المنزل ؟ فقال : « طلب النزهة » (١٢). وقد روى البرقي هذه الرواية أيضاً في كتاب المحاسن (١٣).
وقد جاء في صحيحة إبراهيم بن أبي محمود ، عن الرضا (عليه السلام) قال : « لقد خرجنا إلى نزهة لنا ونسي الغلمان الملح . . فذبحوا لنا شاة » (١٤).
ويبدو من تعبيره (عليه السلام) « نزهة لنا » أنّه كان له متنزّهاً خاصّاً . وقد نقل العلاّمة المجلسي عن كتاب المحاسن هذه الرواية عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « في حكمة آل داود (عليه السلام) : أنّ على العاقل ألاّ يكون ظاعناً إلاّ في تزوّد لمعاد ، أو مرمّة لمعاش ، أو طلب لذّة في غير محرّم » (١٥).
أمّا الروايات الواردة في باب صلاة المسافر فهي الاُخرى ناظرة لسفر الصيد الذي يستبطن اللهو واللعب المحرّمين ، وهذا ما صرّحت به الروايات الآتية المروية عن زرارة ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : سألته عمّن يخرج عن أهله بالصقورة والبزاة والكلاب يتنزّه الليلة والليلتين والثلاثة هل يقصر من صلاته أم لا يقصر ؟ قال : « إنّما خرج في لهو ، لا يقصر » (١٦).
وقد تظافرت الروايات على أنّ إمام العصر والزمان (عليه السلام) ـ وعلى غرار ذي القرنين ـ سينهمك في السير والأسفار حتى يطوي مشارق الأرض ومغاربها .
فقد روى الصحابي جابر بن عبداللّه عن النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « . .إنّ
(١٢)اصول الكافي ٢ : ٢٣، ح ١٤.
(١٣)المحاسن ٢ : ٦٢٢، ح ٦٨.
(١٤)بحار الأنوار ٦٣: ٤٠٠.
(١٥)المصدر السابق ٧٣: ٢٢٢، ح٦ .
(١٦)وسائل الشيعة ٥ : ٥١١، ب٩ من صلاة المسافر ، ح١ .