فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤ - الشريعة والسياحة علي أكبر كلانتري
اللّه عزّوجل مكّن لذي القرنين في الأرض وجعل له من كلّ شيء سبباً وبلغ المشرق والمغرب ، وأنّ اللّه تبارك وتعالى سيجري سنّته في القائم من ولدي فيبلغه شرق الأرض وغربها ، حتى لا يبقى منهلاً ولا موضعاً من سهل ولا جبل وطأه ذو القرنين إلاّ وطأه ، ويظهر اللّه عزّ وجل له كنوز الأرض ومعادنها ، وينصره بالرعب فيملأ الأرض به عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً » (١٧).
ثانياً : الحكم الشرعي لأنواع السياحة :
إنّ حكم أغلب الأفعال في الظروف الطبيعية هو الإباحة : إلاّ أنّها وبسبب طرو بعض الظروف والشرائط غير الاعتيادية قد تكتسب حكم الوجوب أو الحرمة . الأمر الذي يؤدّي إلى اختلاف الأحكام الشرعية بالنسبة للسياحة والسفر بصفتهما أفعالاً تصدر من المكلّفين .
فالذي يستفاد من الآيات والروايات الواردة بهذا الشأن أنّها صرّحت بإباحة السفر في الظروف الطبيعية ، بل صرّح الشارع باستحبابه المؤكّد بفعل م يرافقه من آثار وفوائد .
وقد يتحوّل هذا الاستحباب بشأن بعض المسلمين إلى وجوب ؛ إذا م اقتضت ذلك المصالح المهمة للمجتمع والنظام الإسلامي ، كما لو تطلّبت قضية التصدّي للمؤامرات والمخططات السياسية والمشاريع الاقتصادية والعسكرية والهجمات الثقافية التي يشنّها الاستكبار العالمي ضدّ الاسلام والمسلمين أن يقوم المعنيّون بالسفر إلى بلدان الكفر للتعرّف على برامجهم ومخططاتهم عن كثب بغية إفشالها وإجهاضها .
وهنا يمكن الاستناد إلى أدلّة وجوب حفظ بيضة الإسلام ، والدفاع عن الكيان الإسلامي ، التي بحثت في محلّها لإثبات ذلك الحكم المذكور .
(١٧)كمال الدين وتمام النعمة : ٤٩٤، ح٤ .