فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣ - صلاة الجماعة استدارة حول الكعبة الشريفة السيد علي عباس الموسوي
ب ـ إنّ قيام سيرة معاصرة إن أمكن إثبات اتصاله إلى زمن لا تقية فيه من قبل الإمام (عليه السلام) أو إلى زمن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) يمكن إن ينفي احتمال كون عدم الردع للتقية فتكون السيرة حينئذٍ كاشفة عن الحكم .
وأمّا الثانية: فإنّ إخراج المسألة عن كونها محلاًّ للابتلاء بعيد بملاحظة أنّ عبادة الحج هي عبادة سنوية والصلاة في المسجد الحرام ممّا يبتلى به الإنسان الحاج ، ويكفي في ذلك ملاحظة عدد المرات التي حج بها الائمة (عليهم السلام) ، فقد حج الإمام الحسن (عليه السلام) خمساً وعشرين حجة ماشياً (٤٩)وحج الإمام الحسين (عليه السلام) خمساً وعشرين حجة ماشياً (٥٠). ولا أدري كيف يمكن مع ذلك اعتبار المسألة ليست محلاً لابتلاء الخاصة ؟ !
إنّ النموذج الفقهي لذلك الذي يمكن قياسه على مسألة صلاة الاستدارة إنّما هو صلاة النافلة جماعة ، فقد صدر الإنكار من الأئمة (عليهم السلام) لهذه الصلاة مع أنّها ليست محلاًّ لابتلاء الناس ، كما هو الحال في التكتّف في الصلاة .
ومن هنا فإنّ عدم صدور النكير من الأئمة (عليهم السلام) والردع عن صلاة الاستدارة حول الكعبة لا يحتمل التقية .
وأمّا ثالثاً: فإنّ صلاة الخاصة في مثل هذه الجماعة لا يمكن أن تكون كاشفة ؛ لأنّها صلاة تقية ، وليس من حقيقة الجماعة في شيء ، وعلى المقتدي القراءة فهو منفرد في صورة الجماعة (٥١).
ولكن هذه نقطة تستوجب التوقف وهل فعلاً كان صلاة الشيعة كذلك ؟ ! إنّ صلاة الجماعة معهم قد تكون من غير باب التقية ، وإنّما لأجل الحفاظ على وحدة المسلمين . كيف وهي الهدف الأساسي الذي تحدث عنه الفقهاء للصلاة خلفهم (٥٢)، وإذا كانت الصلاة معهم غير مقرونة بالخوف أو الحذر من الضرر فهي كالصلاة اليومية في كونها كاشفة . ولذا كانت جميع أحكام الجماعة تترتب على الصلاة خلفهم ، وإنّما استثنى بعض الفقهاء القراءة فاعتبر
(٤٩)الأربلي ، ابو الفتح ، كشف الغمة في معرفة الأئمة : ١٦٤، دار الأضواء .
(٥٠)القرشي ، الشيخ باقر شريف ، حياة الإمام الحسين ١ : ١٣٤.
(٥١)الخوئي ، المستند ، الصلاة (ق٢) ٥ : ٢٢٧.
(٥٢)الخوئي ، صراط النجاة ٣ : ٧٤، السؤال ٢١٣.