فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١ - مسؤولية الاُمة في زمن الغيبة بين السلب والإيجاب الاستاذ الشيخ عباس الكعبي
خرج الحسين بن علي الشهيد في فخ ويحيى بن عبداللّه لم يمنعهما الامام الكاظيم (عليه السلام) بل أخبرهم بعدم النجاح ، ثمّ ترحّم عليهم كما في أخبار مقاتل الطالبيين . وسائر أخبار الباب يؤيّد ذلك :
١ ـ خبر زرّ بن حبيش على ما رواه في الغارات عن الإمام علي (عليه السلام) ـ بعد ذكر الفتن ـ : انظروا أهل بيت نبيّكم فإن لبدوا فالبدوا ، وإن استصرخوكم فانصروهم تؤجروا ، ولا تستبقوهم فتصرعكم البليّة ، ثمّ ذكر حصول الفرج بخروج صاحب الأمر ( عجّل اللّه تعالى فرجه ) (٥٦).
قوله « تصرعكم البليّة » صريح في بيان عدم أخذ النتيجة ، وليس فيه دلالة على حرمة من يستبق ويجاهد ، بل على المرجوحية فقط ، وهو مخصوص في زمانهم .
٢ ـ ما رواه الكليني عن محمد بن يحيى ، عن أحمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبي أيوب الخزّاز ، عن عمر بن حنظلة قال : سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول : « خمس علامات قبل قيام القائم : الصيحة ، والسفياني ، والخسف ، وقتل النفس الزكيّة ، واليماني . فقلت : جعلت فداك إن خرج أحدٌ من أهل بيتك قبل هذه العلامات أنخرج معه ؟ قال : لا » (٥٧). وهذه الرواية تامّة سنداً .
وأمّا الدلالة : فإنّ هذا النهي هو لعدم حصوص النتيجة بالقيام ، وليس النهي تحريمياً . ثمّ المراد بقرينة « إن خرج أحد من أهل بيتك » إمّا بدعوى الامامة فيكذّب لأنّ القيام هو وظيفة الثاني عشر منهم (عليهم السلام) ، وإمّا ليس بداعي الامامة بل لتحطيم الجور والظلم فتصرعهم البليّة ولا ينتصرون . وهذا لا يدلّ على حرمة القيام بهذا العنوان حتى في زمانهم .
٣ ـ ومرفوعة ربعي عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال : « واللّه لا يخرج أحد منّا قبل خروج القائم إلاّ كان مثله كمثل فرخ طار من وكره قبل أن يستوي جناحاه
(٥٦)الحر العاملي ، وسائل الشيعة ١١: ٤١، ب ١٣من جهاد العدو ، ح ١٧.
(٥٧)المصدر السابق : ٣٧، ح٧ .