فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧١ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
مناقشة المبنى الثالث :
وأمّا الجواب عن المبنى الثالث للقراءات : وهو اتّباع الظنون في فهم المرادات الدينية .
فيردّه : إنّ الظن قد نُهي عن اتباعه بنصّ القرآن الكريم ، بقوله تعالى : {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (٢)وبقوله تعالى : {إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً} (٣)، فالنهي الوارد في الآية الأولى هو نهي عن الاتباع والذهاب خلف الشيء الظني وجعله سنداً ودليلاً بحيث يكون هو الداعي والمحرّك للانسان ، وكذلك تقول الآية الثانية : بأنّ الظن لا يغني من الحق ول يكون اقتفاؤه واتباعه حقاً ، وهذا هو الذي يتبعه العقلاء في عدم جعل الظن دليلاً للحكم الشرعي .
ولكن نقول : إنّ هذا الذي تقدم حقّ وصدق ولكن لا ينافي حجية بعض الظنون إذا ثبتت بطريق غير ظني ، حيث يكون الاقتفاء والتبعية في هذه الصورة للدليل القطعي الذي قام على حجية ظن خاص ، ولذا ذهب العلماء كافة إلى حجية الظواهر لقيام الدليل القطعي على حجية الظن الحاصل من الظاهر ، فأصبح الظن الخاص الناتج من ظهور الكلام حجة لقيام الدليل القطعي على حجيته ، وبهذا فإنّ الظن اذا كان ناشئاً من الظهور فهو حجة بلا كلام يفيد تنجيز الظاهر إذا كان امراً ، ويفيد التعذير إذا كان نهياً .
وبهذا يفهم أنّ كلّ ظن إذا لم يقم دليل قطعي على اعتباره ، فلا يجوز أن نجعله دليلاً على الحكم الشرعي . وأمّا إذا قام الدليل القطعي على حجيته فيكون حجة كالظن الحاصل من ظهور الكلام قرآناً أو سنّة أو غيرهما .
مناقشة المبنى الرابع :
وأمّا الجواب عن المبنى الرابع للقراءات ، وهو جواز التمرّد على الدين
(٢) الاسراء :٣٦.
(٣) النجم٢٨.