فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٩ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
إدراكنا يستحيل أن يكون انطباعاً للأشياء الخارجية الكبيرة في العضو المادي في جسمنا المدرِك للأشياء الخارجية ، لاستحالة انطباع الكبير في الصغير ، وبهذا ننتهي إلى أنّ الادراك هو صورة مجرّدة عن المادة تابع للانسانية المفكّرة ( الروح ) التي ليست هي من المادة كالمخ والدماغ ، بل الانسانية المفكّرة هي وجود مجرّد عن المادة يوجد في الكائن الحي المتطور والمتكامل . وبهذا تنهار النسبية الذاتية التي لا تعترف بكلّ حقيقة في هذ العالم ؛ لانهيار أساسها ، وهو ماديّة الادراك .
على أنّ النسبية في كلّ شيء يأتي عليها إشكال إثبات الواقع الموضوعي لأحاسيسنا المختلفة التي يعترف بموضوعيتها النسبيون ، فالنسبيون جميعاً يعترفون بواقع موضوعي للعالم المحسوس ، فإذا قلنا بالنسبية بكلّ شيء فكيف يثبتون هذا العالم المحسوس ؟
وقد يقصد ( من يقول بنسبية الحقائق وعدم وجود أيّة حقيقة ثابتة ) تبدّل أحكام اللّه تعالى ( حتى مع افتراض وجود حقائق مطلقة في هذا الكون ) بتبدّل الزمان والمكان وبالتحوّلات النفسية والاجتماعية .
وهذا من الغلط الفاحش ؛ لأنّ أحكام اللّه تعالى إذا وجدت موضوعاتها لا تتبدّل ولا تتغيّر بتبدّل الزمان والمكان ، نعم الزمان والمكان قد يغيّر موضوع الحكم ، فالبيض مثلاً أو البرتقال قد يباع بالوزن في مكان أوزمان ما وقد يباع في زمان آخر أو مكان آخر بالعدد ، ففي الحالة الأولى يكون من الجنس الربوي ، وفي الحالة الثانية لا يكون من الجنس الربوي . وقد تكفي في زمان أو مكان عشر ليرات ذهبية لمؤونة السنة لعائلة ما فتكون غنية لا تستحق من الصدقات شيئاً ، وفي زمان أو مكان آخر تكون مؤونة السنة مئة ليرة ذهبية فيكون من يملك العشر ليرات الذهبية مستحقاً للصدقات سهمه من الخمس إن كان هاشمياً .