فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٧ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الأولى: هو اعتبار العلم الرياضي منشأ للحقائق الرياضيّة ، وهذا خط واضح ؛ لأنّ العلم هو كاشف عمّا هو خارج حدود الذهن ، فإنّ ٢ + ٢ = ٤ هو علم بحقيقة رياضية إلاّ أنّنا لم نُنشئ هذه الحقيقة الرياضية ونخلقها كما قال ( كانت ) ، بل العلم بهذه الحقيقة هو عبارة عن الكشف عنها سواء وجد إنسان يفكّر على وجه الأرض أم لا .
الثانية: إنّ القوانين المتأصّلة في العقل البشري كقانون العلّيّة مثلاً قد اعتبر في نسبية ( كانت ) قانوناً للفكر ، فهي روابط موجودة في العقل لينظّم بها إدراكاته الحسيّة ، فما لم يكن عندنا مدركات حسيّة عن عالم ما قبل الطبيعة فلا يمكن أن توجد حقائق مطلقة عن ما قبل الطبيعة . وكذلك بالنسبة للعلوم الطبيعية ؛ فإنّ القانون الفكري ليس إلاّ رابطة لتنظّم المدرَكات المحسوسة ، فيعجز الفكر عن استفادة أكثر من الربط بين الاحساسات ، فل يمكن استفادة قانون مطلق وحقيقة مطلقة ثابتة .
وهذا هو الخطأ الثاني عند ( كانت ) حيث إنّ القوانين المتأصّلة عندن والادراكات الفطرية في عقولنا ( كقانون العلّية ) هو انعكاس علمي للقوانين الموضوعية التي تتحكم في هذا العالم وتسيطر عليه بصورة عامة ، فقانون العلّية يثبت الواقع الموضوعي للاحساس ، فمعرفتنا بأنّ الحرارة سبب لتمدّد الفلّزات تستند إلى إدراك حسي للحرارة والتمدّد وإدراك عقلي ضروري لمبد العلّية .
إذن العقل يملك بصورة فطرية علوماً ضرورية لعدّة قوانين وحقائق موضوعيّة ، وحينئذٍ يكون باستطاعتنا أن نبني قضايا دينيّة على أساس تلك العلوم الضروريّة ، فالمعارف الأوليّة هي حقائق مطلقة كشف عنها العلم .
فليس كلّ المعارف نسبيّة ، وحتى النسبية الذاتية التي لا تعترف بكلّ حقيقة حتى الحقائق الرياضية ، فقد قالت : إنّ الحقيقة هي عبارة عن الأمر الذي