فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٦ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
فلا معنى للعصيان والتمرّد . وبهذا ينتفي الغرض من الديانات عموماً . وقد يقال إنّ الغاية من كلّ ما تقدّم هو أن لا نكون تابعين لشريعة سماوية وأن لا نكون دينيين ولكن باسم الدين ، كما هو الحال في الغرب المسيحي الذي لا يتبع المسيحية الآن ولكن يتعصّب لها في قبال الاسلام .
٥ ـ إنّ المراد تأثّر صاحب القراءة بظروف معيّنة أو بسنخ ثقافة معيّنة أو مهنة معيّنة فيحصل في ذهنه اُنس مخصوص بمعنى مخصوص لا يفهمه العرف العام من اللفظ ، وهذا هو ظهور للفظ خاص ، فإذا قلنا إنّ الظهور حجة دلّ عليه الدليل القطعي من السيرة العقلائية الارتكازية من العمل بالظهورات فتكون القراءات حينئذٍ لها دليل متين فتكون حجة .
٦ ـ إنّ المقصود هو حذف دور المجتهد ليعمل كلّ إنسان بما يراه صلاحاً ( كما صرّح بذلك وقيل : بأنّ التقليد للمجتهد هو عمل القرود ) .
مناقشة المبنى الأول :
وأمّا الجواب على المبنى الأول من طرح القراءات ـ وهو نسبية الحقائق وعدم وجود أيّة حقيقة ثابتة ـ فهذا ما يرفضه الوجدان بالقطع بوجود حقائق مطلقة في هذا الكون ، وحتى ( عمانوئيل كانت ) فقد اعترف بوجود أحكام أولية ثابتة لدى العقل قبل التجربة كالأحكام والقواعد الرياضية مثل قولنا : الخط المستقيم أقرب مسافة بين نقطتين ، فجعل العلم الرياضي خلاّقاً للحقيقة الرياضية فيما لا تقبل الخطأ ؛ لأنّه علم مخلوق للنفس ومستنبط من النفس ، وليس مستورداً من الخارج . ولكنّه أنكر أن تكون الحقائق في العلوم الطبيعية مطلقة ، بل هي نسبية وكذلك الميتافيزيقيا ( النظر فيما وراء الطبيعة ) لا يمكن أن توجد فيها معرفة عقلية صحيحة .
وخطأ « كانت » يتلخّص في نقطتين هما :