فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤ - السلف في المعاملات البنكية آية اللّه السيد محسن الخرازي
ولو قبض بعض الثمن ثم افترقا صح في المقبوض وبطل في غيره كما ادّعي عليه الإجماع .
ثم لو كان الثمن ديناً على البائع فالمشهور البطلان مستدلاًّ بأنّه بيع دين بمثله ، فيشمله خبر طلحة بن زيد (١)عن الصادق (عليه السلام) قال قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لا يباع الدين بالدين » (٢)، والرواية موثّقة .
ويناقش فيه ـ كما في جامع المدارك ـ بمنع تناول النهي عن بيع الدين بمثله لما صار ديناً بالعقد ، بل المراد ما كان ديناً قبله ، والسلم فيه من الأول لا الثاني ، هذا ، مضافاً إلى دلالة خبر إسماعيل بن عمر على الجواز حيث قال : « إنّه كان له على رجل دراهم فعرض عليه الرجل أن يبيعه بها طعاماً إلى أجل فأمر إسماعيل من يسأله ؟ فقال : لا بأس بذلك ، قال : ثم عاد إليه اسماعيل فسأله عن ذلك وقال : إنّي كنت أمرت فلاناً فسألك عنها فقلت لا بأس فقال : ما يقول فيها من عندكم قلت يقولون فاسد قال لا تفعله فإنّي أوهمت » (٣).
ولا يقدح ما في ذيله بعد معلومية كونه على فرض الصدور تقية (٤).
وعليه فعلى فرض شمول قوله لا يباع الدين بالدين لما صار ديناً بالعقد يمكن الجمع بينه وبين خبر إسماعيل بحمله على الكراهة فيما إذا كان الثمن ديناً على البائع ولكنّه ضعيف .
فلا مناص في الجواز إلاّ عن المنع من تناول النهي عن بيع الدين بمثله لم صار ديناً .
ولكن يشكل ما ذكر من ناحية أنّ الموانع كالشرائط ، فكما أنّ المقرّر في محلّه هو كفاية تقارن الشرائط ولو بنفس البيع فكذلك يكفي تقارن المانع في المنع عن البيع .
(١)الوسائل ١٨: ٣٤٧، ب ١٥من الدين ، ح١ .
(٢)وقد ورد في بعض نسخ الكافي ( ٥ : ١٠٠، ح١ ) طلحة بن يزيد ، ولعلّه خطأ ؛ لأنّ صاحب الوسائل نقل عن الكافي والتهذيب عن طلحة بن زيد ، هذا مضافاً إلى أنّه لم يكن في الرجال ذكر لطلحة بن يزيد .
(٣)التهذيب ٧ : ٤٣ـ ٤٤، ح ٧٤.
(٤)جامع المدارك ٣ : ٣١٧ـ ٣١٨.