فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩ - التكاثر البشري عبر الاستعانة بالتقنية الحديثة آية اللّه الشيخ محمّد علي التسخيري
على أنّه في الواقع استفادة من قوانين طبيعية فرضها اللّه في الطبيعة ، ولا يمكن أن يعدّ تدخّلاً في خلق اللّه ـ كما جاء في اتهامات المعارضين ـ أو يعدّ تحدّياً للّه تعالى في خلقه كما ربّما يأتي على ألسنة بعض المخالفين للاستنساخ ، وإلاّ كان علينا أن نسدّ باب أيّ إبداع علمي في علم الوراثة في جميع حقول الخلق .
أمّا حكاية التقاء المياه الأجنبية هنا فهي مرفوضة كبرى وصغرى ، ( أي مبدأ وتطبيقاً ) :
أمّا كبرى فلا دليل على حرمة التقاء المياه الأجنبية ، وإنّما الأدلّة كلّها تنظر إلى عملية الزنا ، إلاّ ما يتوهم استفادته من روايات تتحدّث عن حرمة وضع المنيّ في الرحم المحرّم ، من قبيل ما جاء في الكافي بإسناد معتبر الى علي بن سالم عن أبي عبداللّه الصادق (عليه السلام) ، قال : « إنّ أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة رجل أقرّ نطفته في رحم يحرم عليه » (١٠)، ورواه الصدوق في عقاب الأعمال (١١)، وعن البرقي في المحاسن مثله (١٢).
وما جاء عن الصدوق في ( من لا يحضره الفقيه ) قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لن يعمل ابن آدم عملاً أعظم عند اللّه تبارك وتعالى من رجل قتل نبياً أو إماماً أو هدم الكعبة التي جعلها اللّه عزّ وجلّ قبلة لعباده أو أفرغ ماءه في امرأة حراماً » (١٣).
إلاّ أنّ أمثال هذه الروايات بالاضافة لضعف سندها ـ ناظرة بلا ريب الى عمليات الزنا ، خصوصاً إذا لاحظنا العذاب الشديد المذكور فيها ، فلا يحتمل أنّ لعذاب إنّما هو لمجرّد إيصال ماء الرجل الى رحم يحرم عليه .
وشموله لموردنا من حيث الصغرى أيضاً غير صحيح ، فليس هنا التقاء مياه ، ولا انعقاد نطفة ـ كما هو واضح ـ إلاّ أن يقال إنّ المورد هو بحكم انعقاد النطفة ، فيقاس عليه ، وهنا يقتصر علىالمورد الذي يحلّ فيه هذ الانعقاد .
(١٠)الكافي ٤ : ٥٤٤ـ ٥٤٥، باب الزاني من كتاب النكاح ، ح١ . الوسائل ١٤: ٢٣٩، ب٤ من النكاح المحرم ، ح١ .
(١١)ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : ٣١٠.
(١٢)المحاسن ١ : ١٠٦، ح ٨٩.
(١٣)من لا يحضره الفقيه ٣ : ٥٥٩، ح ٤٩٢١.