فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠ - وحدة المناط وإلغاء الخصوصية الاُستاذ جعفر الساعدي
مناطه . ومثّلوا له بتحريم الربا في الحنطة وتعميم حكمها لكلّ مكيل بدعوى أنّ علّة تحريمها كونها مكيلة غير موزونة .
٥ ـ حكمة الحكم :
وهي مصلحة مقصودة من تشريع الحكم مترتّبة على الالتزام به ، مع إمكان تخلّفها أحياناً ، فلا يمكن اعتبارها أمارة على الحكم الشرعي ؛ لاختلافها عن علل الأحكام ومناطاتها من هذه الجهة ، لعدم دوران الحكم مدارها وجوداً وعدماً .
ومن هذا القبيل خيار الحيوان الثابت للمشتري حيث قيل إنّ الحكمة في تشريعه خفاء حاله حين العقد ، ومع ذلك فإنّه غير ثابت للبائع إذا كان المثمن حيواناً (٢٣)مع أنّ خفاء الحال ما زال على حاله ، وما ذلك إلاّ لكونه حكمة لتشريع الخيار وليس علّة له (٢٤).
٦ ـ العموم والاطلاق :
إنّ إلغاء الخصوصية وإن كان يؤدّي إلى توسيع دائرة الحكم وشموله لسائر أفراد موضوعه إلاّ أنّه يختلف عن العموم والاطلاق ، في أنّ التوسعة المستفادة منه تتمّ بعد تجاوز الخصوصية المذكورة في مورد الدليل وعدم الاعتناء بها ، بخلاف التوسعة المستفادة من العموم والاطلاق فإنّها تتم مباشرة من لسان الدليل ومن دون حاجة إلى إلغاء خصوصية .
دور الإحراز الموضوعي في إلغاء الخصوصية :
إنّ إلغاء الخصوصية ليست متوقّفة دائماً على إحراز ملاك الحكم ، بل يمكن التوصّل إليها بإحراز موضوعه أيضاً ، كما في مسألة ولاية الأب على الصغيرة في النكاح ، فإنّه بعد التأكّد من أنّ موضوعها البنت الصغيرة يمكن تجاوز خصوصية البكارة في مورد الدليل والتعدّي منها لغير الباكر بإلغاء الخصوصية (٢٥).
(٢٣)الجواهر ٢٩: ٦٢ـ ٦٣.
(٢٤)جواهر الكلام ٢٣: ٢٧.
(٢٥)الحدائق الناضرة ٢٣: ٢٠٤.