فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - وحدة المناط وإلغاء الخصوصية الاُستاذ جعفر الساعدي
المفاسد المترتّبة على تركها ، وفي ذلك دلالة على أهمية البحث عن إلغاء الخصوصية ووحدة المناط .
والمناط في اللغة: هو عبارة عمّا يرتبط به الشيء ويتوقّف عليه (٢)، والنياط عرق متصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه (٣)، ومنه قولهم : يكاد منه نياط القلب ينحذق (٤)، أي ينقطع .
وأمّا في الاصطلاح: فهو عبارة عن الملاك والعلّة التي يقوم على أساسه الحكم الشرعي ، كالإسكار الذي قيل إنّه علّة لتحريم الخمر (٥).
وهناك إطلاقات اُخرى للمناط يتداولها علماؤنا ولا يقصدون بها معناه الاصطلاحي ، فهم يطلقونه مرّة ويريدون به الموضوع الذي يكون الحكم به فعلياً ، كالخوف الذي هو موضوع لفعلية وجوب صلاة الخوف (٦).
ويطلقونه اُخرى ويريدون به المعيار والمرجع الذي يمكن من خلاله تحديد بعض المفاهيم ، فيقولون مثلاً : إنّ المناط في معرفة النص الكذائي هو العرف (٧).
ويطلقونه ثالثة ويريدون به المحور والمركز الذي تدور حوله بحوثهم ، فيقولون في باب الرضاعة مثلاً : لابدّ من بيان كمية الرضاعة وكيفيتها التي هي مناط اختلاف الأعلام في التحريم (٨)، إلاّ أنّ هذه الإطلاقات وغيرها خارجة عن معنى المناط الاصطلاحي .
وأمّا إلغاء الخصوصية: فهي عبارة عن عدم الاعتناء بالخصوصية الواردة في دليل الحكم واعتبارها من تطبيقاته .
وبذلك يمكننا التمييز بين هذا الاصطلاح وبين وحدة المناط الذي لم يلحظ فيه خصوصية مذكورة في لسان الدليل ، بل لوحظ فيه اشتراك موارد متعدّدة في علّة واحدة تؤدّي إلى اشتراكها في حكم واحد ، والتي يعبّر عنها أيضاً
(٢)انظر : الصحاح ٣ : ١١٦٥، س ٣٣؛ مجمع البحرين ٤ : ٢٧٧.
(٣)المصباح المنير : ٦٣٠.
(٤)راجع كتاب العين ٣ : ٤٢، س ١٣.
(٥)هذا المعنى الاصطلاحي حصلنا عليه من مجموع مطالعاتنا في كتب الأعلام .
(٦)تذكرة الفقهاء ٤ : ٤٥٥.
(٧)جواهر الكلام ٣٥: ٢٨١؛ القواعد الفقهية (البجنوردي ) ٣ : ٦٦، ٢٨٠.
(٨)جامع المقاصد ١٢: ٢٦٧.