فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - وحدة المناط وإلغاء الخصوصية الاُستاذ جعفر الساعدي
بتنقيح المناط ، والعلاقة بين إلغاء الخصوصية ووحدة المناط علاقة الكاشف والمنكشف باعتبار أنّ العرف قد يلغي خصوصية المورد بمناسبة الحكم والموضوع (٩)، فيكشف إلغاؤه لها عن وحدة المناط بين واجد الخصوصية وفاقدها ، وقد يحصل العكس بأن يكون المناط كاشفاً عن عدم دخل الخصوصية كما لو كان المناط محرزاً بالنصوص الشرعية ، فيكون إحرازه ممهّداً لإلغاء الخصوصية .
إذن فقد يكون إلغاء الخصوصية كاشفاً عن وحدة المناط ، وقد تكون وحدة المناط كاشفة عنه .
وهذا الفرق بين وحدة المناط وإلغاء الخصوصية بناءً على عدم اتحاد معناهما ، وأمّا بناءً على تفسير بعضهم لوحدة المناط ـ بأنّها إلغاء بعض الأوصاف التي أضاف الشارع الحكم إليها ؛ لعدم صلاحيتها للاعتبار في العلّة (١٠)ـ فسوف لن يبقى مجال لهذا الكلام .
السابقة التاريخية للاصطلاح :
لقد شاع اصطلاح وحدة المناط وإلغاء الخصوصية بين علمائنا المتأخرّين ، بعد أن كان المتقدّمون يطلقون عليه عنوان « منصوص العلّة » و « التعدّي إلى غير مورد النص بدليل قطعي » (١١).
لكن الملاحظ أنّ الغزالي كان قد استعمل هذا الاصطلاح منذ أكثر من تسعمئة سنة عند تعرّضه لوجوب الكفّارة على من وطأ أمته في شهر رمضان ، حيث قال : «ولو وطأ أمته أوجبنا عليه الكفّارة ؛ لأنّا نعلم أنّ كون الموطؤة منكوحة لا مدخل له في هذا الحكم ، بل يلحق به الزنا ؛ لأنّ هذه إلحاقات معلومة تنبئ عن تنقيح مناط الحكم بحذف ما علم بعادة الشرع ومصادره في أحكامه أنّه لا مدخل له في التأثير» (١٢).
(٩)المقصود من مناسبة الحكم والموضوع هو الذوق والمرتكزات العرفية العامة التي تقوم على خبرة مشتركة وذهنية موحدة ، وقد عبّر عنها بعضهم بالفهم الاجتماعي للنص .
(١٠)شرح الطوفي ٣ : ٢٣٧، كما أنه منقول في حاشية روضة الناظر وجنة المناظر ٢ : ١٤٨، ط . مؤسسة الريان ـ بيروت .
(١١)الفوائد الرجالية (بحر العلوم) ٣ : ٢١٤.
(١٢)المستصفى ٢ : ٢٣٢.