الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٨٦
لكن ثبوت مثل هذا الإجماع مع عدم تعرض المتقدمين لصورة " الاعتياد " مشكل، مع أن صاحب المدارك - وهو من المتأخرين - صرح بأن ذلك إنما يفسد الصوم إذا تعمد الإنزال [١].
٣ - وإن لم يكن قاصدا للإنزال، ولا كان من عادته ذلك عند الملامسة ونحوها، فالمنقول عن جماعة من المتقدمين حتى زمان العلامة القول بالإفساد [٢]، وعن جماعة أخرى منهم القول بعدمه [٣].
فممن نسب إليه القول بالإفساد: الشيخ الطوسي، والمحقق، والعلامة. قال الشيخ: " إذا باشر امرأته فيما دون الوطء ء فأمنى، لزمته الكفارة، سواء كان قبلة أو ملامسة أو أي شئ كان... " [٤]. وقال المحقق: " من أمنى بالملاعبة والملامسة أو استمنى ولو بيده لزمه الكفارة... لنا: أنه أجنب مختارا متعمدا، فكان كالمجامع " [٥]. وقال العلامة: " المشهور أنه إذا أمنى عند الملامسة وجب عليه القضاء والكفارة " [٦].
وعبارة المفيد شبيهة بعبارات هؤلاء وإن لم ينسب إليه القول بالإفساد، فإنه قال بالنسبة إلى من قبل زوجته: "... فإن أمنى وجب عليه الكفارة كما تجب على المجامع ووجب عليه القضاء " [١].
ولكن إيجاب الكفارة قرينة على إرادة صورة قصد الإنزال - وقد ادعي الإجماع على اعتبار قصد إتيان المفطر في وجوب الكفارة [٢] - فلا يشمل كلامهم الصورة المبحوث عنها، إلا أن نقول بكفاية القصد إلى الفعل المؤدي إلى الإنزال، ولعل ذلك يستفاد من كلام بعضهم [٣].
وممن نسب إليه القول بعدم الإفساد: السيد المرتضى وابن زهرة وابن إدريس.
قال السيد المرتضى: " فأما الوطء ء، فلا خلاف في أنه يفسد الصيام، فأما دواعيه التي يقترن بها الإنزال فأنزل غير مستدع للإنزال لم يفطر " [٤].
وعلق ابن زهرة وجوب القضاء والكفارة على صدور المفطرات عن عمد واختيار [٥].
وجعل ابن إدريس من أمنى بالملامسة في حكم المجامع من دون أن يفصل في ذلك [٦]، فلا يوافق كلامه ما نسب إليه.
[١] المدارك ٦: ٦١ - ٦٢.
[٢] أنظر: مستند الشيعة ١٠: ٢٤٢، والمستمسك ٨:
٢٥٠.
[٣] أنظر المصدرين السابقين.
[٤] الخلاف ٢: ١٩٠.
[٥] المعتبر: ٣٠٥.
[٦] المختلف ٣: ٤٣٥.
[١] المقنعة: ٣٥٩.
[٢] أنظر المستمسك ٨: ٢٥٠.
[٣] المهذب البارع ٢: ٤٣.
[٤] الناصريات (الجوامع الفقهية): ٢٠٧.
[٥] الغنية: ١٣٨.
[٦] السرائر ١: ٣٨٩.