الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٠٨
هذين الموردين وأمثالهما لا يسري الحكم إلى النساء بقاعدة الاشتراك، لعدم جريانها، ولذلك لم تكن النساء قوامات على الرجال، ولم تكف شهادة اثنتين منهن [١].
وإلى ما تقدم يشير كلام صاحب الجواهر: من أن " الاشتراك في التكليف فرع المشاركة في الموضوع " [٢].
موارد الاشتراك مع نماذج من تطبيقاتها: لقاعدة الاشتراك موارد عديدة، نشير فيما يلي إلى أهمها مع نماذج من تطبيقاتها، ثم نشير إلى ما يستثنى منها، وأما مواردها فهي: ١ - اشتراك النساء مع الرجال في التكليف: أكثر التكاليف الواردة في الكتاب والسنة إما يكون العنوان فيها " الرجل " أو " الرجال " ونحوهما، وإما يكون الخطاب متوجها إلى " الرجل " أو إلى " الرجال "، ولكن التكليف فيها عام شامل للرجل والمرأة، وليس ذلك إلا لاشتراكهما في التكليف.
فمثلا: أن كثيرا من آيات التشريع مصدرة ب * (يا أيها الذين آمنوا...) * [٣] وهو خطاب إلى الذكور، وفي كثير من روايات التشريع يكون السائل رجلا، أو موضوع الحكم الوارد فيها عنوان " الرجل "، أو الخطاب متوجها إلى الرجال، ومع ذلك يكون الحكم عاما، مثل قوله (عليه السلام): " لا بأس بأن يصلي الرجل صلاة الليل في السفر وهو يمشي " [١] أو سألته " عن الرجل يصلي وهو يمشي تطوعا؟ قال: نعم " [٢] أو " سألته عن الرجل يصلي وفي ثوبه دراهم فيها تماثيل؟ فقال: لا بأس بذلك " [٣] وأمثال هذه الموارد التي لا يحتمل اختصاص الحكم فيها بالرجال، فيثبت الحكم للنساء بقاعدة الاشتراك.
٢ - اشتراك الغائبين مع الحاضرين في الخطاب: أغلب الخطابات الشرعية على نحو الخطاب للحاضرين، فهي بنفسها لا تشمل الغائبين والمعدومين كما هو المعروف بين علماء الأصول [٤]، وإنما يثبت التكليف في حقهم بقاعدة الاشتراك.
[١] أنظر الكلام عن هذا الشرط في العناوين ١: ٢٧.
[٢] الجواهر ٧: ٣٦١.
[٣] مثل الآيات: ١٧٢، ١٧٨، ١٨٣، ٢٥٤، ٢٦٤ و ٢٦٧
من سورة البقرة، وغيرها.
[١] الوسائل ٤: ٣٣٤، الباب ١٦ من أبواب القبلة،
الحديث الأول.
[٢] المصدر نفسه: ٣٣٥، الحديث ٦.
[٣] الوسائل ٤: ٤٣٩، الباب ٤٥ من أبواب لباس المصلي،
الحديث ٩.
[٤] أنظر: معالم الدين: ١٠٨، والعناوين ١: ٢١.