الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٨٨
له " [١] بناء على تفسيره بما لا يليق بحاله [٢].
ثم قال: " ويجمع الثلاثة...: صرف المال في ما يستقبحه العقلاء، أو فيما لا ينبغي " - إلى أن قال: - " ويظهر أيضا مما ذكر: أن الاقتصاد هو صرف المال فيما يحتاج إليه، أو فيما يترتب عليه فائدة مقصودة للعقلاء بقدر يليق بحاله.
ومن الفوائد المقصودة: ١ - التجمل والزينة المندوب إليهما شرعا، بشرط أن لا يتجاوز القدر اللائق.
٢ - ومنها استيفاء اللذات الجسمية أو النفسانية مما يعده العقلاء لذة، ويطلبونها...
٣ - ومن الفوائد: اللذات الحاصلة بالاعتياد لشئ إذا كان مما يعده العقلاء لذة [٣].
٤ - ومنها إصلاح البدن، كما ورد في مرسلة إسحاق بن عبد العزيز عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " إنا نكون في طريق مكة، فنريد الإحرام، فنطلي، ولا يكون معنا نخالة نتدلك بها من النورة فنتدلك بالدقيق، وقد دخلني بذلك ما الله أعلم به، فقال (عليه السلام): أمخافة الإسراف؟ قلت: نعم. قال: ليس فيما أصلح البدن إسراف، إني ربما أمرت بالنقي فيلت بالزيت، فأتدلك به، إنما الإسراف فيما أفسد المال وأضر بالبدن " [١].
ويستفاد من كلام بعض الفقهاء أن هناك معيارا آخر وهو: أن لا يتعلق بذلك الفعل غرض عقلائي.
قال صاحب الجواهر في رد القول بتحريم زخرفة المساجد: " دعوى أنه تضييع للمال وصرف له في غير الأغراض الصحيحة فيكون إسرافا، في محل المنع، إذ التلذذ في الملابس والمساكن ونحوها من أعظم الأغراض التي خلق المال لها... " [٢].
وقال المحقق الهمداني في ذلك أيضا: " إن الغالب تعلق غرض عقلائي بها، كتعظيم الشعائر ونحوه مما لا يصدق معه اسم الإسراف " [٣].
وقال السيد الخوئي في ذلك أيضا: "... لتقوم الإسراف بفقد الغرض العقلائي، ومن البين أن تعظيم الشعائر من أعظم الدواعي العقلائية، كما هو المشاهد في المشاهد المشرفة " [٤].
[١] الوسائل ١٧: ٦٥، الباب ٢٢ من أبواب مقدمات
التجارة، الحديث ٤.
[٢] مجمع البحرين: " سرف ".
[٣] لا بد من تقييده بما إذا كان جائزا شرعا.
[١] عوائد الأيام: ٦٣٥ - ٦٣٦.
[٢] الجواهر ٦: ٣٣٩ و ٣٤٠.
[٣] مصباح الفقيه ٢: ٧٠٤.
[٤] مستند العروة الوثقى (الصلاة) ٢: ٢٣٩.
أقول: إن قبول ذلك على إطلاقه مشكل، إذ نرى
كثيرا من عقلاء العالم يفعلون أشياء نعدها إسرافا قطعا،
إلا أن يريدوا بذلك عدم صدق السفه عندهم، ويرشد
إليه كلام صاحب الجواهر في دفع دعوى تحريم فرش
القبر بالساج ونحوه مما له قيمة، حيث قال: "... إن بذل
المال لا يتوقف على الإذن الشرعية، بل يكفي في جوازه
عدم السفه فيه، وذلك يحصل بأدنى غرض عقلائي ".
الجواهر ٤: ٣٣٣.