الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١١٨
والمعروف عندهم - ظاهرا - كفاية صب الماء مرة واحدة [١].
كيفية الاستنجاء من الغائط: إذا لم يتلوث المخرج بالغائط، فقد صرح بعض الفقهاء: بأنه لا يجب الاستنجاء، لأن حكمه حكم سائر النجاسات، واستظهر صاحب الجواهر من المنتهى لزوم الاستنجاء وإن خرجت من الإنسان بعرة يابسة، ثم ضعفه [٢].
وأما إذا تلوث المخرج، فإما أن يتعدى المخرج أو لا، فهنا حالتان: الحالة الأولى - أن يتعدى المخرج: وفي هذه الحالة لا يطهر الموضع إلا بالماء، وقد ادعي عدم الخلاف فيه - بل الإجماع - مستفيضا [٣]. وهذا المقدار مما لا إشكال ولا كلام فيه، وإنما الكلام في أمرين: الأول - في معنى التعدي: أهمل كثير من الفقهاء - وخاصة المتقدمين منهم - تفسير التعدي، واكتفوا باشتراطه في وجوب الاستنجاء بالماء. واختلف المتعرضون له في تفسيره على أقوال: ١ - فالمستفاد من كلام بعضهم: أن التعدي هو الانتشار، مثل ابن إدريس [١]، والشهيد الأول [٢].
٢ - وعن بعضهم: أنه التعدي عن حواشي الدبر وإن لم يبلغ الأليين، كالشهيد في الروض [٣]، والمسالك [٤].
٣ - وفي المدارك: أنه وصول النجاسة إلى محل لا يعتاد وصولها إليه، ولا يصدق على إزالتها اسم الاستنجاء [٥].
واختار هذا المعنى جملة ممن تأخر عنه، مثل المحدث البحراني [٦]، والسيد الطباطبائي [٧]، وصاحب الجواهر [٨]، والسيد اليزدي [٩]، وغيرهم.
الثاني - في المقدار الواجب من الغسل: الحد الواجب في الاستنجاء - بصورة عامة -
[١] أنظر: الجواهر ٦: ١٨٨، والمستمسك ٢: ١٥.
[٢] أنظر: المنتهى ١: ٢٨٢، والجواهر ٢: ٢٢، والطهارة
(للشيخ الأنصاري) ١: ٤٤٦، وفيما نسبه صاحب
الجواهر إلى العلامة تأمل.
[٣] أنظر: الانتصار: ١٦، والمعتبر: ٣٣، والتذكرة ١:
١٢٥، والجواهر ٢: ٢٨.
[١] السرائر ١: ٩٦.
[٢] الذكرى ١: ١٦٩ - ١٧٠.
[٣] روض الجنان: ٢٣.
[٤] المسالك ١: ٢٩.
[٥] المدارك ١: ١٦٦.
[٦] الحدائق ٢: ٢٧.
[٧] الرياض ١: ٢٠٣.
[٨] الجواهر ٢: ٢٩ - ٣٠.
[٩] العروة الوثقى: كتاب الطهارة، فصل في الاستنجاء.