الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢١٣
٣ - وعن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: " دخل قوم على الحسين بن علي (عليهما السلام) فقالوا: يا بن رسول الله، نرى في منزلك أشياء نكرهها! - رأوا في منزله بسطا ونمارق - فقال (عليه السلام): إنا نتزوج النساء فنعطيهن مهورهن فيشترين ما شئن، ليس لنا منه شئ " [١].
وقال كاشف الغطاء - في جملة مكروهات المسكن -: "... ومنها اتخاذ أكثر من ثلاثة فرش، وكثرة البسط والوسائد، والمرافق، والنمارق إلا مع الحاجة " [٢].
الإسراف في المسكن: من المرغوب فيه أن تكون للإنسان دار وسيعة، فقد روي مستفيضا عن النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة من آله (عليهم صلوات الله): أن " من سعادة الرجل سعة منزله " [٣]، وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " من شقاء العيش ضيق المنزل " [٤]، وعن معمر بن خلاد، قال: " إن أبا الحسن (عليه السلام) اشترى دارا وأمر مولى له يتحول إليها، وقال له: إن منزلك ضيق.
فقال له المولى: قد أجزأت هذه الدار لأبي، فقال أبو الحسن (عليه السلام): إن كان أبوك أحمق فينبغي أن تكون مثله؟ " [١].
ومع ذلك فقد ورد في عدة روايات الاكتفاء في بناء المنازل على الكفاف، منها: ١ - ما رواه حميد الصيرفي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كل بناء ليس بكفاف فهو وبال على صاحبه يوم القيامة " [٢].
٢ - وفي خبر المناهي، قال النبي (صلى الله عليه وآله): " من بنى بنيانا رياء وسمعة حمله يوم القيامة من الأرض السابعة، وهو نار تشتعل، ثم يطوق في عنقه ويلقى في النار، فلا يحبسه شئ منها دون قعرها إلا أن يتوب. قيل: يا رسول الله كيف يبني رياء وسمعة؟ قال: يبني فضلا على ما يكفيه، استطالة منه على جيرانه، ومباهاة لإخوانه " [٣].
ولا منافاة بين سعة الدار والاكتفاء بالمقدار اللازم من البناء، وبه يمكن الجمع بين الروايات المتقدمة ونحوها.
وقال كاشف الغطاء - في جملة مكروهات المسكن -: "... ومنها تشييد البناء لغير الرياء
[١] الوسائل ٥: ٣٣٦، الباب ٢٣ من أبواب أحكام
المساكن، الحديث ٥.
[٢] كشف الغطاء: ٢١٧.
[٣] البحار ٧٣: ١٥٢، كتاب الآداب والسنن، أبواب
المساكن وآدابها، الأحاديث ٢٢، ٢٣، ٢٤، ٢٥
وغيرها.
[٤] البحار ٧٣: ١٥٣، كتاب الآداب والسنن، أبواب
المساكن وآدابها، الحديث ٣١.
[١] البحار ٧٣: ١٥٣، كتاب الآداب والسنن، أبواب
المساكن وآدابها، الحديث ٣٤.
[٢] المصدر نفسه: ١٥٠، الحديث ١٠.
[٣] المصدر نفسه: ١٤٩، الحديث ٤.