الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٦٧
العقاب بما دون حد القذف، وينبغي للسلطان أن يشهره في المصر ليعرفه الناس بذلك، فلا يسمع منه قول، ولا يلتفت إليه في شهادة، ويحذره المسلمون " [١].
وقال الشيخ الطوسي: " شاهد الزور يعزر ويشهر، بلا خلاف. وكيفية الشهر: أن ينادى عليه في قبيلته أو مسجده أو سوقه، وما أشبه ذلك: بأن هذا شاهد زور فاعرفوه، ولا يحلق " [٢].
وقال ابن إدريس: " وينبغي للإمام أن يعزر شهود الزور... ويشهرهم... والإشهار هو: أن ينادى في محلتهم ومجتمعهم وسوقهم: فلان وفلان شاهدا زور. ولا يجوز أن يشهرا بأن يركبا حمارا ويحلق برؤوسهما، ولا أن يناديا هما على أنفسهما، ولا أن يمثل بهما... " [٣].
وقال صاحب الجواهر: " يجب تعزير شاهد الزور - بلا خلاف أجده فيه - بما يراه الحاكم من الجلد والنداء في قبيلته ومحلته: بأنه كذلك، ليرتدع غيره، بل هو فيما يأتي، قال الصادق (عليه السلام) - في موثق سماعة وخبر عبد الله بن سنان -: " إن شهود الزور يجلدون جلدا ليس له وقت، وذلك إلى الإمام، ويطاف بهم حتى يعرفهم الناس " [١] " [٢].
إشهار القاذف: حد القذف ثمانون جلدة، لقوله تعالى: * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة...) * [٣].
وأضاف إليه بعضهم التشهير، قال المحقق الحلي - بعد ذكر الجلد -: " ويشهر القاذف لتجتنب شهادته... " [٤].
ومزج صاحب الجواهر كلامه بكلام المحقق فقال: " ويشهر القاذف أي يعلم الناس بحاله لتجتنب شهادته، كما يشهر شاهد الزور، لاشتراك العلة " [٥].
وبهذا المضمون قال جملة من الفقهاء مثل العلامة [٦]، والشهيدين [٧]، والفاضل الإصفهاني [٨].
لكن استشكل المحقق الأردبيلي في ذلك، فقال - معلقا على كلام العلامة: " ويشهر لتجتنب شهادته " -: " وأما تشهيره ليجتنب شهادته فلم
[١] المقنعة: ٧٩٥.
[٢] الخلاف ٦: ٢٤٠، المسألة ٣٩، وانظر النهاية: ٣٣٦،
والمبسوط ٨: ١٦٤.
[٣] السرائر ٢: ١٥٠.
[١] الوسائل ٢٧: ٣٣٣ - ٣٣٤، الباب ١٥ من أبواب
الشهادات، الحديث ١ و ٢.
[٢] الجواهر ٤١: ٢٥٢.
[٣] النور: ٤.
[٤] شرائع الإسلام ٤: ١٦٦ - ١٦٧.
[٥] الجواهر ٤١: ٤٣٠.
[٦] القواعد ٢: ٢٦١، والإرشاد ٢: ١٧٨.
[٧] اللمعة وشرحها (الروضة البهية) ٩: ١٨٨.
[٨] كشف اللثام (الحجرية) ٢: ٤١٤.