الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٤٤
للاستقبال المباح موردا، بل نفاه صريحا بعضهم، كالشهيد الأول، وصاحب المدارك، فقال الأول: " ولا تكاد الإباحة بالمعنى الأخص تتحقق هنا " [١]، وقال الثاني: " ولا تكاد تتحقق فيه الإباحة بالمعنى الأخص " [٢].
ولعل وجهه: أن الاستقبال إن تحقق مع القصد، فإن لم يدخل في الواجب والحرام والمكروه فهو داخل في المستحب، وإن تحقق من دون قصد، فلا يكون موضوعا لحكم الاستقبال [٣].
ومع ذلك فقد قسم ابن فهد الاستقبال بحسب الأحكام الخمسة، وقال بعد ذكر الموارد الأربعة - أي ما عدا المباح -: "... والمباح، وهو ما عدا ما ذكرناه " [٤].
وفيما يلي نذكر الاستقبال بحسب الأحكام الأربعة - الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة -: أولا - الاستقبال الواجب: يجب الاستقبال في الموارد التالية: المورد الأول - الصلوات الواجبة: يجب الاستقبال مع التمكن في الصلوات المفروضة كتابا، وسنة، وإجماعا.
أما الكتاب، فقوله تعالى: * (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) * [١].
وأما السنة، فهي كثيرة، منها: ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) حيث قال: " لا صلاة إلا إلى القبلة " [٢]، وما رواه زرارة أيضا عنه (عليه السلام) أنه قال: " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع والسجود " [٣].
وأما الإجماع، فقد ادعي مستفيضا [٤]، بل ادعي كونه ضروريا بين المسلمين [٥].
وصرح بعض الفقهاء: بأن الحكم مطلق يشمل اليومية وغيرها، والأداء والقضاء، والحضر والسفر، بل حتى صلاة الاحتياط والأجزاء المنسية من الصلاة اليومية، وسجدتي السهو أيضا، وإن كان
[١] الذكرى ٣: ١٨٨.
[٢] مدارك الأحكام ٣: ١٤٦.
[٣] لكن يمكن فرضه في الاستقبال التعليمي والتمريني، أو
الاستقبال لغرض غير عبادي، كالأغراض الطبية
ونحوها، فإن القصد فيه حاصل، غير أنه ليس قصدا
عباديا، فيكون استقبالا مباحا.
[٤] المهذب البارع ١: ٣٠٦.
[١] البقرة: ١٤٤.
[٢] الوسائل ٤: ٣٠٠، الباب ٢ من أبواب القبلة،
الحديث ٩٢.
[٣] الوسائل ٤: ٣١٢، الباب ٩ من أبواب القبلة،
الحديث الأول.
[٤] أنظر: التذكرة ٣: ١٥، وجامع المقاصد ٢: ٥٩،
ومستند الشيعة ٤: ٢٠٢، ومفتاح الكرامة ٢: ٩٨،
والجواهر ٨: ٢، والمستمسك ٥: ٢١٣، وغيرها.
[٥] أنظر: مستند الشيعة ٤: ٢٠٢، والجواهر ٨: ٢،
والمستمسك ٥: ٢١٣.