الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٣٦
الدم، لاختصاصها بدم الحيوان الذي له نفس سائلة، وهذا دم متكون من التراب [١].
الأحكام: الحكم الإجمالي للاستهلاك هو: أن المستهلك يفقد حكمه الأولي ويتصف بحكم المستهلك فيه، إلا إذا طرأت ظروف خاصة.
وفيما يلي نشير إلى أهم أحكام الاستهلاك بحسب موارده: الاستهلاك من حيث الطهارة والنجاسة: إن المستهلك والمستهلك فيه تارة يكونان طاهرين، وتارة نجسين - أو متنجسين - وتارة مختلفين، أي الأول طاهر والثاني نجس، أو بالعكس. فمجموع الصور أربع: الصورة الأولى - استهلاك الطاهر في الطاهر: والاستهلاك في هذه الصورة لا يزيد حكما في المستهلك أو المستهلك فيه إلا إذا اختلفا رتبة في الطهارة أو في أمر آخر، كحلية الأكل وحرمته، وأمثلة ذلك كثيرة، منها: ١ - المعروف أنه يجوز استعمال الماء الذي استعمل في الوضوء مرة ثانية، في الغسل أو الوضوء أو إزالة النجاسة، لكن اختلفوا في الماء الذي استعمل في الغسل - مع فرض طهارة بدن المغتسل - هل يجوز استعماله ثانية في الوضوء أو الغسل، أو لا [١]؟ فعلى فرض القول بعدم الجواز، لو وقعت قطرات من الماء المستعمل في الغسل في ماء آخر، ثم استهلكت فيه، فيجوز الاغتسال أو الوضوء منه ثانية، لعدم صدق عنوان " الماء المستعمل " على الماء، لأن المستعمل استهلك فيه [٢].
٢ - إذا كان في الحصرم عدة حبات من العنب، ثم اعتصر ماؤه واستهلك ماء العنب في ماء الحصرم، ثم غلى فلا ينجس - بناء على نجاسة العصير العنبي بالغليان - ولا يحرم، لأن موضوع النجاسة والحرمة هو العصير العنبي المغلي، ولا عصير عنبيا هنا، لاستهلاكه في عصير الحصرم [٣].
٣ - الدم المتخلف في الذبيحة طاهر - بشروطه - لكن في حرمة أكله قولان [٤]، فعلى
[١] أنظر: التنقيح ٣: ١٩٣ - ١٩٥، والمستمسك ٢: ١٠٤ -
١٠٥. وبمتنهما العروة الوثقى، فصل في المطهرات،
الخامس (الانقلاب)، المسألة ٧.
[١] أنظر: المستمسك ١: ٢١٩، والتنقيح ١: ٣٣٩.
[٢] أنظر: المستمسك ١: ٢٣٦، والتنقيح ١: ٣٥٩
و ٣٧٩، والاستهلاك هنا من قسم الاستهلاك في الجنس
الذي تقدم الكلام عنه.
[٣] أنظر: المستمسك ٢: ١١٠، والتنقيح ٣: ٢٠٦،
وبمتنهما العروة الوثقى، فصل في المطهرات، السادس
(ذهاب الثلثين)، المسألة ٢.
[٤] أنظر: المستمسك ١: ٣٥٣، والتنقيح ٢: ١٩، وبمتنهما
العروة الوثقى، فصل في النجاسات، الخامس (الدم)،
المسألة ٢.