الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٦٤
٢ - استماع القرآن في الصلاة: تكلم الفقهاء في وجوب الإنصات على المأموم واستماع ما يقرأه الإمام من الحمد والسورة، إذا كان يسمع القراءة في أوليي الصلاة الجهرية.
ولهم في المسألة قولان: الأول - لا يجب، بل يستحب، وهذا هو الرأي المعروف، بل ادعي عليه الإجماع إلا من ابن حمزة. قال الشهيد الأول - بعد أن حكى سقوط القراءة خلف الإمام في أوليي الجهرية، عن الكل -: "... فبعض أوجب الإنصات كابن حمزة، والأكثرون سنوه " [١]، ومثله قال تلميذه المقداد في التنقيح [٢]. وقال السيد الحكيم: " والإنصات مندوب إجماعا إلا من ابن حمزة... " [٣].
الثاني - يجب، واشتهرت نسبته إلى ابن حمزة، لأنه عد من جملة واجبات الجماعة: الإنصات لقراءة الإمام إذا سمعه [٤].
لكن هناك من صرح بالوجوب أو يظهر منه ذلك أيضا غير ابن حمزة، مثل المشايخ الثلاثة، وصاحب الحدائق، وكاشف الغطاء، والسيد الخوئي.
قال الشيخ الصدوق: "... وروي: أن على القوم في الركعتين الأولتين أن يستمعوا إلى قراءة الإمام... وهذا أحب إلي " [١].
وقال الشيخ المفيد بالنسبة إلى صلاة الجمعة: " ومن صلى خلف إمام بهذه الصفات وجب عليه الإنصات عند قراءته " [٢].
وقال الشيخ الطوسي: " وإذا صلى خلف من يقتدى به لا يجوز أن يقرأ خلفه، سواء كانت الصلاة يجهر فيها أو لا، بل يسمع وينصت إذا سمع القراءة... " [٣].
وقال في التبيان عند تفسير قوله تعالى: * (إذا قرئ القرآن...) * بعد أن ذكر عدة أقوال، كان أولها إنصات المأموم خلف الإمام: "... وأقوى الأقوال الأول، لأنه لا حال يجب فيها الإنصات لقراءة القرآن إلا حال قراءة الإمام في الصلاة، فإنه على المأموم الإنصات لذلك، والاستماع له... " [٤].
وقال صاحب الحدائق - بعد ذكر رواية زرارة عن أحدهما (عليهما السلام): " إذا كنت خلف إمام تأتم به، فأنصت وسبح في نفسك " [٥] -: " أقول: دل هذا الخبر على وجوب الإنصات في الصلاة الجهرية،
[١] غاية المراد ١: ٢١١.
[٢] التنقيح الرائع ١: ٢٧٢.
[٣] المستمسك ٧: ٢٥٤.
[٤] الوسيلة: ١٠٦.
[١] المقنع: ٣٦.
[٢] المقنعة: ١٦٤.
[٣] المبسوط ١: ١٥٨.
[٤] التبيان ٥: ٦٨، والآية ٢٠٤ من سورة الأعراف، وقد
تقدم شطر من العبارة في الصفحة ٦٣.
[٥] الوسائل ٨: ٣٥٧، الباب ٣١ من أبواب صلاة
الجماعة، الحديث ٦.