الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٤٥
لبعضهم كلام في الأخير [١].
ولو تبدل عنوان الصلاة الواجبة وصارت مندوبة، فإن كانت من قبيل الصلاة المعادة استحبابا احتياطا، أو المعادة جماعة - بعد إتيانها فرادى - فقد صرح بعض الفقهاء بوجوب الاستقبال فيها أيضا. وإن كانت من قبيل غيرهما فيشملها حكم النوافل [٢]، كما سيأتي.
حكم النوافل: أما النوافل فقد اختلفت فيها الأقوال، وإجمالها هو: أن النافلة تارة تصلى حالة الاستقرار، وتارة حالة المشي أو الركوب. والحالة الثانية تارة تكون في السفر، وتارة تكون في الحضر: الحالة الأولى - حالة الاستقرار: للفقهاء في وجوب الاستقبال عند الاستقرار قولان: ١ - عدم الوجوب: ذهب إليه بعض الفقهاء، منهم: ابن حمزة [٣]، والمحقق في الشرائع [٤]، والعلامة في الإرشاد [٥]، وابن فهد [٦]، والأردبيلي [٧]، والنراقي [١].
٢ - الوجوب: قيل: إنه المشهور [٢]، بل قيل: إنه المصرح به في كتب الأصحاب إلا ما قل [٣].
ويدل عليه: ارتكاز المتشرعة، فإنهم يقطعون ببطلان صلاة من يستدبر القبلة في صلاته حالة الاستقرار [٤].
الحالة الثانية - حالة المشي والركوب: قلنا: لهذه الحالة صورتان: ١ - إتيان النافلة حالة المشي أو الركوب في السفر: صرح كثير من الفقهاء بعدم وجوب الاستقبال فيهما إجمالا، بل ادعي عدم وجود خلاف ظاهر بين الأصحاب فيه [٥].
٢ - إتيان النافلة حالة المشي أو الركوب في الحضر: قيل: المشهور عدم وجوب الاستقبال فيهما أيضا [٦] إلا أن هناك قولين آخرين، هما: أ - وجوب الاستقبال: ذهب إليه ابن أبي عقيل، لأنه قائل بوجوب الاستقبال مطلقا إلا في موضعين: حال الحرب، والمسافر يصلي على راحلته، على ما نقل عنه [٧]. وهو الظاهر من ابن
[١] أنظر: الجواهر ٨: ٢، والمستمسك ٥: ٢١٣ - ٢١٥،
وبمتنه العروة الوثقى.
[٢] أنظر المصدرين المتقدمين.
[٣] الوسيلة: ٨٦.
[٤] شرائع الإسلام ١: ٦٧.
[٥] إرشاد الأذهان ١: ٢٤٤.
[٦] المهذب البارع ١: ٣٠٥.
[٧] مجمع الفائدة ٢: ٦٠ - ٦٢.
[١] مستند الشيعة ٤: ٢٠٤.
[٢] كشف اللثام ٣: ١٥٠.
[٣] مفتاح الكرامة ٢: ٩٨.
[٤] المستمسك ٥: ٢١٥.
[٥] أنظر المستمسك ٥: ٢١٩.
[٦] المستمسك ٥: ٢٢٠.
[٧] نقله عنه العلامة في المختلف ٢: ٧٣.