الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٥
استطعت أن يستغفر لك فافعل " [١].
ولم يخالف جواز الاستغاثة بالمعنيين المتقدمين أحد من المسلمين سوى ابن تيمية ومن سار على نهجه من المتأخرين [٢].
وأهم ما تمسكوا به هو: ١ - قوله تعالى: * (والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير) * [٣].
لكن رد الاستدلال: بأن المراد من " الدعاء " في الآية هو العبادة [٤]، وواضح أن عبادة غير الله تعالى شرك بأي نحو كانت. لكن ليس كل دعاء عبادة، فما أكثر من دعا الرسول (صلى الله عليه وآله) في حياته بمرأى ومسمع منه.
فالآية فيها توبيخ للذين يعبدون غير الله تعالى من الأشخاص والأوثان والأصنام.
والاستغاثة بمعناها الصحيح لا تتضمن عبادة المستغاث به حتى تشملها الآية.
٢ - قوله تعالى: * (ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون) * [١].
[١] صحيح مسلم ٤: ١٩٦٨، كتاب فضائل الصحابة، باب
فضل أويس القرني، الحديث ٢٢٥.
[٢] أنظر الموسوعة الفقهية (إصدار وزارة الأوقاف
الكويتية) ٤: ٢٦، عنوان " استغاثة ".
[٣] فاطر: ١٣ - ١٤.
[٤] قال السيد الأمين: "... إن الدعاء في اللغة مطلق النداء،
قال الله تعالى: * (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء
بعضكم بعضا) * [النور: ٦٣]، ويطلق الدعاء على
سؤال الله تعالى والرغبة إليه وطلب حوائج الدنيا
والآخرة منه باعتقاد أنه مالك أمر الدنيا والآخرة...
وإطلاق الدعاء على ذلك إما لأنه أحد أفراد المعنى
اللغوي، أو لصيرورته حقيقة عرفية في ذلك، أو مجازا
مشهورا. وقد ورد في الشرع الحث على دعاء الله تعالى
وطلب حوائج الدنيا والآخرة منه وسمي عبادة. قال الله
تعالى: * (ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون
عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) * [غافر: ٦٠].
وقال زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) في دعائه بعد
ذكر الآية: " فسميت دعاءك عبادة وتركه استكبارا
وتوعدت عليه دخول جهنم داخرين "، حتى ورد: أن
الدعاء مخ العبادة...
ولا شك أن مطلق الدعاء والمناداة وطلب الحاجة من
غير الله لا يكون عبادة ولا ممنوعا منه... فقوله تعالى:
* (فلا تدعوا مع الله أحدا) * [الجن: ١٨] لا يراد به
مطلق الدعاء قطعا، بل دعاء خاص، وهو الدعاء
المساوي لدعاء الله تعالى باعتقاد أن المدعو قادر مختار
مساو لله في ذلك...
إذا عرفت ذلك ظهر لك: أن من دعا نبيا واستغاث به
فذلك لا يدخل في الدعاء المنهي عنه في الآية، لأن هذا
الدعاء والاستغاثة لا يخرج عن طلبه منه أن يدعو الله له
أو يشفع له عنده... ".
كشف الارتياب: ٢٣٦ - ٢٣٧.
[١] الأحقاف: ٥.