الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٩٦
على التخليل، وعلى التعليل بكونه أبعد من الإسراف، ويحتمل أن يكونوا قد نبهوا على مجرد التخليل، ولم يتعرضوا للتعليل بالإسراف.
وقال الشهيد في الذكرى أيضا - عند الكلام عن استحباب الغسل بصاع من الماء -: " والشيخ وجماعة ذكروا استحباب صاع فما زاد. والظاهر أنه مقيد بعدم أدائه إلى السرف المنهي عنه " [١].
ويبدو أن من قال باستحباب الغسل بالصاع فما فوق ولم يحدده بالصاع قيده بعدم أدائه إلى الإسراف [٢].
ويظهر من بعضهم: أن نهاية الاستحباب هو الغسل بالصاع [٣].
الإسراف في الطعام والشراب: لا يستغني الإنسان عن الطعام والشراب، لأن بهما قوامه، قال تعالى: * (وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام) * [٤].
ولذلك أحل الله الطعام والشراب للإنسان ما لم يتجاوز أحد أمرين: الأول - ما نهت الشريعة عن أكله أو شربه بالخصوص، كما ورد في قوله تعالى: * (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله...) * [١] ونحوها من الآيات والروايات.
الثاني - ما استلزم أكله أو شربه محرما آخر، كغصب مال الغير، أو ظلم مؤمن، أو معونة ظالم، ونحو ذلك.
ومن هذا القسم الإسراف، ولذلك حدد تعالى إباحة الأكل والشرب بعدم الإسراف، فقال: * (كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) * [٢].
وروي في سبب نزول الآية: أن أناسا - في الجاهلية - كانوا لا يأكلون إلا قوتا ولا يأكلون دسما، يريدون بذلك تعظيم حجهم، فهم المسلمون بأن يفعلوا ذلك أيضا، فقالوا: يا رسول الله نحن أحق بذلك، فنزلت الآية [٣].
وقال الشيخ الطوسي: " وقوله: * (وكلوا واشربوا) * صورته صورة الأمر، ومعناه إباحة الأكل والشرب.
وقوله: * (ولا تسرفوا) * نهي لهم عن الإسراف، وهو الخروج عن حد الاستواء في زيادة المقدار.
وقيل: المراد الخروج عن الحلال إلى الحرام.
[١] الذكرى ٢: ٢٤٣.
[٢] أنظر: كشف اللثام ٢: ٢٥، والجواهر ٣: ١٢١.
[٣] أنظر: مشارق الشموس: ١٧٧، والحدائق ٣: ١١٨.
[٤] الأنبياء: ٨.
[١] البقرة: ١٧٣.
[٢] الأعراف: ٣١.
[٣] أنظر: أسباب النزول (للواحدي): ١٥٧، وتفسير
البيضاوي ٢: ٣٣٧، وتفسير علي بن إبراهيم القمي ١:
٢٣٣، ومجمع البيان (٣ - ٤): ٤١٣.