الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٠٦
البدن من النجاسة الخبثية. وقد ادعي عليه الإجماع [١].
وإن كان تركه عن نسيان، فالمشهور بطلان الصلاة أيضا [٢].
لكن خالف في ذلك بعض الفقهاء، مثل: ابن الجنيد، والشيخ الصدوق، والمحقق الخوانساري، والمولى مهدي النراقي.
أما ابن الجنيد، فقد نقل عنه أنه قال: " إذا ترك غسل البول ناسيا حتى صلى يجب الإعادة في الوقت ويستحب بعد الوقت " [٣].
فإنه فصل في وجوب إعادة الصلاة بين داخل الوقت وخارجه.
وأما الشيخ الصدوق، فإنه قال: " ومن صلى فذكر بعد ما صلى أنه لم يغسل ذكره فعليه أن يغسل ذكره ويعيد الوضوء والصلاة، ومن نسي أن يستنجي من الغائط حتى صلى لم يعد الصلاة " [٤].
فقد فصل بين ترك الاستنجاء من البول وترك الاستنجاء من الغائط، فقال بإعادة الوضوء والصلاة في الأول دون الثاني.
وتبعه المولى مهدي النراقي على ما نقل عنه ولده في المستند [١].
وتبع المحقق الخوانساري الصدوق في خصوص الاستنجاء من الغائط، أما الاستنجاء من البول فقد تبع فيه المشهور [٢].
٢ - وأما الوضوء، فالمشهور صحته - لو تحقق قبل الاستنجاء - سواء كان ترك الاستنجاء عن سهو أو عمد، لعدم اشتراط طهارة جميع البدن في صحته، بل تشترط إجمالا طهارة مواضع الوضوء [٣].
لكن قد تقدم - قبل قليل - عن الصدوق: أنه يعيد الوضوء لو ترك الاستنجاء من البول وتوضأ.
والمنقول عن ابن أبي عقيل أنه قال: " الأولى إعادة الوضوء بعد الاستنجاء " [٤].
٣ - أما التيمم، فيظهر من الشيخ في النهاية [٥] والمبسوط [٦]: أنه يجب تقديم الاستنجاء عليه - واستظهر ذلك من بعض آخر [٧] - ويظهر منه في
[١] ادعاه النراقي، أنظر مستند الشيعة ٢: ٢٣٩.
[٢] أنظر: الحدائق ٢: ٢٢، والجواهر ٢: ٣٦٤.
[٣] نقل ذلك عنه في المختلف ١: ٢٦٩.
[٤] من لا يحضره الفقيه ١: ٣١، أحكام التخلي، ذيل
الحديث ٥٩، وقال في المقنع: " وإن بلت، فذكرت بعد ما
صليت أنك لم تغسل ذكرك فاغسل ذكرك، وأعد الوضوء
للصلاة ". المقنع: ٤.
[١] مستند الشيعة ٢: ٢٤٢.
[٢] مشارق الشموس: ٨٧.
[٣] أنظر: المستمسك ٢: ٤٢٣، والتنقيح ٤: ٣٥٤.
[٤] نقله عنه في المختلف ١: ٢٧١.
[٥] النهاية: ٥٠.
[٦] المبسوط ١: ٣٤.
[٧] أنظر: مفتاح الكرامة ١: ٥٨ و ٥٥٤، والجواهر ٥: ٢٢٢،
فإنهما استظهرا ذلك من المفيد والقاضي ونسباه إلى المحقق
في المعتبر، أنظر المقنعة: ٦١ - ٦٢، والمهذب ١: ٤٨.