الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢١١
بيته وسطوحه وباب داره بماء الورد، أو يطلي أبواب بيته وجدرانه بالمسك والعنبر ولو كان فقيرا، جاز ذلك، ولم يكن مسرفا... بل المراد: أن الإكثار في هذه الأمور مطلوب، والتجاوز عن الحد في الجملة فيها معفو... " [١].
الإسراف في الإسراج: ورد الحث على الإسراج وعدم دخول البيت مظلما، وإسراج السراج قبل مغيب الشمس، ومن جملة ما ورد في ذلك: ١ - ما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كره أن يدخل بيتا مظلما إلا بسراج " [٢].
٢ - وعنه (عليه السلام) أيضا: " إن السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر ويزيد في الرزق " [٣].
وهناك روايات أخرى يظهر منها ذم الإسراج في غير محله، منها: ١ - ما رواه الإمام الصادق عن آبائه (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في وصيته لعلي (عليه السلام) قال: " يا علي، أربعة يذهبن ضياعا: الأكل على الشبع، والسراج في القمر، والزرع في السبخة، والصنيعة عند غير أهلها " [١].
٢ - وعن أبي الحسن الثالث، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: " خمس تذهب ضياعا: سراج تقده في شمس، الدهن يذهب والضوء لا ينتفع به، ومطر جود على أرض سبخة: المطر يضيع والأرض لا ينتفع بها، وطعام يحكمه طاهيه يقدم إلى شبعان فلا ينتفع به، وامرأة حسناء تزف إلى عنين فلا ينتفع بها، ومعروف تصطنعه إلى من لا يشكره " [٢].
هذا وذكر بعض الفقهاء من جملة آداب المسجد استحباب الإسراج فيه - استنادا إلى ما رواه أنس، قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أسرج في مسجد من مساجد الله سراجا، لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوء من ذلك السراج " [٣] - ولم يقيدوه بوجود المصلي فيه، بل صرح بعضهم بعموم الاستحباب، قال صاحب المدارك - بعد الحكم بالاستحباب ونقل الرواية -: " ولا يشترط في شرعية الإسراج تردد
[١] عوائد الأيام: ٦٣٦ - ٦٣٧.
[٢] الوسائل ٥: ٣٢٠، الباب ١١ من أبواب أحكام
المساكن، الحديث ٢.
[٣] الوسائل ٥: ٧، الباب الأول من أبواب أحكام المساكن،
الحديث ٩.
[١] الوسائل ٥: ٣٢١، الباب ١٢ من أبواب أحكام
المساكن، الحديث الأول.
[٢] البحار ٧٣: ١٦٤، كتاب الآداب والسنن، باب
الإسراج وآدابه، الحديث ٤.
[٣] رواه الشيخ بإسناده إلى أنس في التهذيب ٣: ٢٦١،
رقم الحديث ٧٣٣، وانظر الوسائل ٥: ٢٤١، الباب ٣٤
من أبواب أحكام المساجد، الحديث الأول.