الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٢٥
بذمتهم أدناهم؟ قال: لو أن جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين، فأشرف رجل، فقال: أعطوني الأمان حتى ألقى صاحبكم وأناظره، فأعطاه أدناهم الأمان، وجب على أفضلهم الوفاء به " [١].
منع المشركين من دخول المساجد: الظاهر من عبارات بعض الفقهاء اتفاق الإمامية على وجوب منع المشركين عن الدخول في المسجد الحرام، بل جميع المساجد، لقوله تعالى: * (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام) * [٢].
قال العلامة: "... ذهب الإمامية إلى منعهم من الدخول فيها بإذن مسلم وبغير إذنه، ولا يحل للمسلم الإذن فيه... " [٣].
وقال الشهيد الأول: " لا يجوز لأحد من المشركين دخول المساجد على الإطلاق، ولا عبرة بإذن مسلم له، لأن المانع نجاسته، للآية... " [٤].
وقال الفاضل مقداد السيوري: " لا يجوز دخولهم المسجد الحرام، وكذا باقي المساجد عندنا، لنصوص أهل البيت (عليهم السلام) " [١].
وادعى الإجماع على ذلك جماعة، منهم الشهيد الثاني [٢]، والسيد العاملي [٣]، وغيرهم.
ولا فرق في ذلك بين اجتياز المساجد واستيطانها.
منع المشركين من استيطان الحجاز: قال العلامة: " ولا يجوز لمشرك، أو ذمي، أو حربي سكنى الحجاز إجماعا... " [٤] وقد تقدم تفسير " الحجاز " في عنوان " استيطان ".
وهل المشركون يمنعون من استيطان الحجاز خاصة كأهل الذمة، أو يمنعون من استيطان جميع البلدان الإسلامية؟ الظاهر من حكمهم بعدم قبول الجزية من المشركين - خلافا لأهل الكتاب - وأنه لا يقبل منهم إلا الإسلام [٥] هو عدم جواز استيطانهم في بلاد الإسلام، وقد صرح بذلك السيد الخوئي في بحث الطهارة استطرادا [٦]، لكن كلام الشيخ في المبسوط
[١] الوسائل ١٥: ٦٦، الباب ٢٠ من أبواب جهاد العدو،
الحديث الأول.
[٢] التوبة: ٢٨.
[٣] التذكرة (الحجرية) ١: ٤٤٥.
[٤] الذكرى ٣: ١٣٢.
[١] كنز العرفان ١: ٤٩.
[٢] المسالك ٣: ٨٠.
[٣] مفتاح الكرامة ٢ (قسم الصلاة): ٢٤١.
[٤] المنتهى (الحجرية) ٢: ٩٧١.
[٥] أنظر: المنتهى (الحجرية) ٢: ٩٦٠، والتذكرة (الحجرية)
١: ٤٠٩ - ٤١٠ و ٤٣٨، وتقدم في الصفحة ٣٢٤ أيضا.
[٦] التنقيح (الطهارة) ٢: ٤٤.