الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٧٠
الإسرار في الأذان والإقامة: ذكر بعض الفقهاء جملة من الموارد التي يسر فيها في الأذان والإقامة، على اختلاف فيها بحسب الوجوب والاستحباب والإباحة، وهذه الموارد هي: ١ - الأذان والإقامة للمرأة: قال العلامة: " قال علماؤنا: إذا أذنت المرأة أسرت بصوتها لئلا يسمعه الرجال، وهو عورة " [١].
ومقتضى التعليل جواز الإجهار لو لم يكن أجنبي، أو كان ولم يسمع صوتها، كما صرح بذلك بعضهم [٢]، بل هو ظاهر أكثر العبارات.
ولكن قال الشهيد في شرائط المؤذن في البيان: "... فيجوز أذان المميز وإن كان للرجال، وأذان المرأة سرا للنساء أو محارم الرجال... " [٣].
وفي مقابل هؤلاء من يظهر منه جواز الأذان جهرا حتى مع سماع الأجانب، لجواز سماع صوت الأجنبية عندهم مطلقا أو في خصوص الأذكار مثل: الشيخ في المبسوط [٤]، والشهيد في الذكرى [٥]، والمحقق الأردبيلي [١]، وصاحب الحدائق [٢].
وقد تقدم ما يتصل بالموضوع في عنوان: " استماع " فراجع.
٢ - الأذان والإقامة للمريض: قال المحقق الثاني: " ولو كان مريضا جاز له الإسرار به، لقوله (عليه السلام): " لا بد للمريض أن يؤذن ويقيم، إذا أراد الصلاة، ولو في نفسه إن لم يقدر على أن يتكلم به " [٣] " [٤].
٣ - الأذان والإقامة للمنفرد بعد انقضاء الجماعة: من موارد سقوط الأذان، ما لو انعقدت جماعة بأذان، وبعد إتمامها أراد بعض آخر أن يصلي في المكان نفسه. لكن قال الشيخ في المبسوط: " إذا أذن في مسجد دفعة لصلاة بعينها كان ذلك كافيا لكل من يصلي تلك الصلاة في ذلك المسجد، ويجوز له أن يؤذن ويقيم فيما بينه وبين نفسه، فإن لم يفعل
[١] المنتهى ٤: ٣٩٨، وانظر التذكرة ٣: ٦٢ - ٦٣.
[٢] أنظر: الروضة البهية ١: ٢٤١، والمسالك ١: ١٨١،
والمدارك ٣: ٢٦٠، وغيرها.
[٣] البيان: ١٣٩.
[٤] المبسوط ١: ٩٦ - ٩٧، و ٦: ٣.
[٥] الذكرى ٣: ٢١٩.
[١] مجمع الفائدة ٢: ١٦٤.
[٢] الحدائق ٧: ٣٦٤ و ٣٣٥، لكن توقف فيه من جهة
أخرى وهي: أن الأذان عبادة توقيفية ولم يعهد تحقق
الأذان الإعلامي من النساء في زمن الشارع.
[٣] التهذيب ٢: ٢٨٢، الحديث ١١٢٣، والاستبصار ١:
٣٠٠، الحديث ١١٠٩.
[٤] جامع المقاصد ٢: ١٨٦.