الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٨٤
كانت هذه أهم المعاني التي ذكرها اللغويون للإسراف، والذي يهمنا منها في بحثنا هذا هي المعاني الستة الأول، ومرجعها إلى المعنى الأول [١]، وهو: مجاوزة القصد، أي الحد الوسط، وحد الاعتدال، كما سنشير إليه.
والمستفاد من مجموع المعاني اللغوية: أن الإسراف يتصور في كل شئ وإن كان في الإنفاق أشهر، كما قال الراغب الإصفهاني: " السرف تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر " [٢].
وهناك عناوين أخرى لا بد من بيان معانيها، لما لها من الصلة بعنوان " الإسراف "، وهي: ١ - التبذير: قال الراغب: " التبذير: التفريق، وأصله إلقاء البذر وطرحه، فاستعير لكل مضيع لماله " [٣].
وقال الفيومي: " بذرت الحب إذا ألقيته للزراعة... وبذرت الكلام [١]: فرقته، وبذرته - بالتثقيل - مبالغة... ومنه اشتق التبذير في المال، لأنه تفريق في غير القصد " [٢].
وقال الخليل: " التبذير: إفساد المال وانفاقه في السرف... وقيل: التبذير إنفاق المال في المعاصي، وقيل: هو أن يبسط يده في إنفاقه حتى لا يبقي منه ما يقتاته " [٣].
وعلى هذه التعاريف يكون التبذير والإسراف متقاربين تقريبا، إلا أنه قد فرق بينهما بفارق أساسي، فقيل: " إن التبذير: الإنفاق فيما لا ينبغي، والإسراف: الصرف زيادة على ما ينبغي " [٤]، أو " إن الإسراف: صرف أكثر مما ينبغي، والتبذير: الصرف الذي لا ينبغي " [٥]، أو " إن السرف: هو الجهل بمقادير الحقوق، والتبذير:
[١] ولعل مرجع جميعها إليه أو إلى الثاني، قال الشيخ
الطوسي في التبيان: " وأصل الإسراف مجاوزة الحد،
يقال: سرفت القوم، إذا جاوزتهم وأنت لا تعرف
مكانهم، وسرفت الشئ إذا نسيته، لأنك جاوزته إلى
غيره بالسهو عنه... ". التبيان ٣: ١٢.
[٢] معجم مفردات ألفاظ القرآن (للراغب الإصفهاني):
" سرف ".
[٣] معجم مفردات ألفاظ القرآن (للراغب الإصفهاني):
" بذر ".
[١] قال ابن الأثير - بعد أن ذكر قول فاطمة الزهراء (عليها السلام)
لعائشة: " إني إذن لبذرة " -: " البذر الذي يفشي السر
ويظهر ما يسمعه "، ثم نقل عن الإمام علي (عليه السلام) قوله
في صفة الأولياء: " ليسوا بالمذاييع البذر "، ثم قال:
" جمع بذور، يقال: بذرت الكلام بين الناس كما تبذر
الحبوب، أي أفشيته وفرقته ". النهاية (لابن الأثير):
" بذر ".
[٢] المصباح المنير: " بذر ".
[٣] ترتيب كتاب العين: " بذر ".
[٤] مجمع البحرين: " بذر ".
[٥] ذكره السيد الحكيم، أنظر المستمسك ٧: هامش
الصفحة ٣٣٩.