الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٣٠
الإسراف فيما يرتبط بالحج: تكلم الفقهاء عن ذلك في موردين: ١ - الإسراف في الزاد في طريق الحج: وردت روايات ترغب في تطييب الزاد في السفر، فقد روى السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من شرف الرجل أن يطيب زاده إذا خرج في سفره " [١]، وعن الصادق (عليه السلام) أيضا قال: " إذا سافرتم فاتخذوا سفرة وتنوقوا فيها " [٢].
قال صاحب الحدائق: " السفرة لغة: طعام المسافر - كما ذكره في القاموس [٣] - ومنه سميت السفرة، والمراد بالتنوق المبالغة في تجويده وحسنه " [٤].
وورد في خصوص سفر الحج عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من نفقة أحب إلى الله عز وجل من نفقة قصد، ويبغض الإسراف إلا في حج أو عمرة " [٥].
قال صاحب الحدائق بعد ذكر الرواية: " قال بعض المحدثين: لعل المراد بالإسراف الزيادة في التوسع لا ما يوجب إتلافا " [١].
وقد تقدم هذا المعنى من الفاضل النراقي بالنسبة إلى هذا المورد والموارد المشابهة التي ورد فيها نفي الإسراف [٢].
واستثني من ذلك زيارة الحسين (عليه السلام)، فقد روي في الفقيه عن الصادق (عليه السلام) أنه قال لبعض أصحابه: " تأتون قبر أبي عبد الله (صلوات الله عليه)؟ فقال له: نعم. قال: تتخذون لذلك سفرة؟ قال: نعم. قال: أما لو أتيتم قبور آبائكم وأمهاتكم لم تفعلوا ذلك، قال: قلت: فأي شئ نأكل؟ قال: الخبز باللبن " [٣].
واحتمل صاحب الحدائق اختصاص ذلك بالبلدان المجاورة، مثل أهل الحلة وبغداد والنجف ونحوها، أما البعيدة فلا، وخاصة إذا كان القصد زيارة جميع الأئمة الموجودين في العراق [٤].
ونقل صاحب الجواهر ذلك عنه ولم يعلق عليه [٥].
[١] الكافي ٨: ٣٠٣، الحديث ٤٦٧.
[٢] من لا يحضره الفقيه ٢: ٢٨٠، باب اتخاذ السفرة في
السفر، الحديث ٢٤٥٠، وانظر الوسائل ١١: ٤٢١،
الباب ٤٠ من أبواب آداب السفر، الحديث ٢.
[٣] القاموس المحيط: " السفر ".
[٤] الحدائق ١٤: ٥٢.
[٥] الوسائل ١١: ٤١٧، الباب ٣٥ من أبواب آداب السفر،
الحديث الأول.
[١] الحدائق ١٤: ٥٢.
[٢] أنظر الصفحة ١٩٢، وعوائد الأيام: ٦٣٦.
[٣] من لا يحضره الفقيه ٢: ٢٨١، باب السفر الذي يكره
فيه اتخاذ السفرة، الحديث ٢٤٥٢.
[٤] الحدائق ١٤: ٥٣.
[٥] الجواهر ١٨: ١٦٦، وانظر هذا الموضوع في أغلب
الكتب الفقهية.