الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٧٧
الأشهر الحرم وعدمه، وفي المهادنة أكثر من سنة واحدة مع القوة على القتال، وقد تمسك بعض القائلين بوجوب الجهاد مرة واحدة في السنة [١] بقوله تعالى: * (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * [٢].
وسوف يأتي الكلام عن ذلك في عنوان " جهاد " إن شاء الله تعالى.
تغليظ عقوبة القتل في الأشهر الحرم: تكلم الفقهاء عن تغليظ عقوبة القاتل في الأشهر الحرم من جهتين: ١ - الدية.
٢ - صوم الكفارة.
وفيما يلي نشير إلى كل منهما إشارة إجمالية: أولا - تغليظ العقوبة من جهة الدية: إن دية القتل في الأشهر الحرم ترتقي إلى دية وثلث دية، تغليظا في عقوبة القاتل، وهو متفق عليه على ما صرحوا به. قال صاحب الجواهر - مازجا كلامه بكلام المحقق -: " ولو قتل في الشهر الحرام: رجب، وذي القعدة، وذي الحجة، والمحرم، ألزم دية وثلثا، من أي الأجناس كان، تغليظا، بلا خلاف أجده، بل الإجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما صريحا فضلا عن الظاهر مستفيض أو متواتر [١]... " [٢]، ثم ذكر خبر كليب الأسدي، قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقتل في الشهر الحرام ما ديته؟ قال: دية وثلث " [٣].
والظاهر أنه لا فرق في نوع القتل بين العمد وغيره، كما صرح به بعضهم [٤].
والتغليظ مختص بتلف النفس دون الأطراف، كما صرحوا به أيضا [٥].
ثانيا - تغليظ العقوبة من جهة صوم الكفارة: يجب صوم شهرين متتابعين كفارة عن قتل المؤمن في الأشهر الحرم، واختلفوا في كيفية صوم الشهرين على ثلاثة أقوال: ١ - يجب أن يصوم شهرين متتابعين في الأشهر الحرم، ولا يضره تخلل عيد الأضحى، وأيام
[١] أنظر المبسوط ٢: ٥٠ - ٥١، والمنتهى (الحجرية) ٢:
٩٧٤، والتذكرة (الحجرية) ١: ٤٤٧، والمسالك ٣:
٨٣، والجواهر ٢١: ٤٩ و ٢٩٧.
[٢] التوبة: ٥.
[١] وممن نقل الإجماع أو الاتفاق على ذلك: الشيخ في
الخلاف ٥: ٢٢٢ - ٢٢٣، المسألة ٦، والشهيد في
المسالك ١٥: ٣٢٠، والسيد الطباطبائي في الرياض
(الحجرية) ٢: ٥٣٠، والسيد الخوئي في مباني تكملة
المنهاج ٢: ٢٠٠.
[٢] الجواهر ٤٣: ٢٦.
[٣] الوسائل ٢٩: ٢٠٣، الباب ٣ من أبواب ديات
النفس، الحديث الأول.
[٤] أنظر مباني تكملة المنهاج ٢: ٢٠٠.
[٥] أنظر: المبسوط ٧: ١١٧، والقواعد ٢: ٣٢٢، وإرشاد
الأذهان ٢: ٢٣٣.