الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٢٣
الحكم التكليفي للإشراك: الإشراك حرام بجميع أنواعه، لكن الإشراك المبحوث عنه أشد حرمة، بل لا ذنب مثله، قال تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * [١].
وقال تعالى أيضا على لسان لقمان: * (يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) * [٢].
وروى عبد العظيم الحسني عن أبي جعفر الجواد (عليه السلام)، قال: " سمعت أبي يقول: سمعت أبي موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول: دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد الله (عليه السلام)، فلما سلم وجلس تلا هذه الآية: * (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش) * [٣]، ثم أمسك، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): ما أسكتك؟! قال: أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله عز وجل، فقال: نعم يا عمرو! أكبر الكبائر الإشراك بالله، يقول الله: * (من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة) * [٤]... " [٥] ثم عد سائر الكبائر.
نجاسة المشركين: ادعي الإجماع مستفيضا على نجاسة المشركين [١]، والمراد نجاستهم عينا وذاتا، كنجاسة سائر الأعيان النجسة، لا نجاسة عرضية - بمعنى أن نجاستهم من جهة عدم تجنبهم النجاسات - ولا حكمية - بمعنى الخباثة الروحية والباطنية - وإن كانت هاتان النجاستان موجودتين أيضا.
واستدل عليه بعضهم [٢] بقوله تعالى: * (إنما المشركون نجس) * [٣].
لكن استشكل عليه: بأنه لم يثبت كون المراد من لفظ " النجس " المعنى الاصطلاحي، وهو عين النجاسة، لأن هذا المعنى كان متأخرا عن نزول الآية. فلا بد من حمل " النجس " على المعنى اللغوي، وهو المستقذر أو غير الطاهر، والمراد الطهارة اللغوية لا الشرعية أيضا.
وممن ذكر هذا الإشكال: المحقق الأردبيلي [٤]،
[١] النساء: ٤٨ و ١١٦.
[٢] لقمان: ١٣.
[٣] النجم: ٣٢.
[٤] المائدة: ٧٢.
[٥] أصول الكافي ٢: ٢٨٥ - ٢٨٧، باب الكبائر، الحديث
٢٤. وجاء في آخر الرواية: " فخرج عمرو وله صراخ
من بكائه وهو يقول: هلك من قال برأيه ونازعكم في
الفضل والعلم ".
[١] ممن ادعاه: المحقق في المعتبر: ١٢٢، والفاضل مقداد
السيوري في كنز العرفان ١: ٤٦، والمحدث الكاشاني في
المفاتيح ١: ٧٠، المفتاح ٧٩، والفاضل النراقي في مستند
الشيعة ١: ١٩٦، إضافة إلى الإجماعات الكثيرة المدعاة
من الشيخ ومن بعده على نجاسة مطلق الكافر. أنظر
مفتاح الكرامة ١: ١٤٢.
[٢] كالمحقق في المعتبر: ١٢٢، وجملة ممن تأخر عنه.
[٣] التوبة: ٢٨.
[٤] مجمع الفائدة ١: ٣١٩ - ٣٢٠.