الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٩٩
فجعلناه نستنجي به، كان ألين علينا من الحجارة، قال: فلما فعلوا ذلك، بعث الله على أرضهم دوابا أصغر من الجراد، فلم تدع لهم شيئا إلا أكلته، فبلغ بهم الجهد إلى أن أقبلوا على الذي كانوا يستنجون به، فأكلوه، وهي القرية التي قال الله فيها: * (ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) * [١] " [٢].
١٠ - وعن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صغروا رغفانكم، فإن مع كل رغيف بركة " [٣].
١١ - وعن علي (عليه السلام): " أنه كان يعاتب غلمانه في تخمير الخمير، ويقول هو أكثر للخبز " [٤].
١٢ - وعن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " كان أبي (عليه السلام) إذا رأى شيئا من الطعام في منزله قد رمي به، نقص من قوت أهله مثله... " [١].
١٣ - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لولده الحسن (عليه السلام): " ألا أعلمك أربع خصال تستغني بها عن الطب؟ قال: بلى، قال: لا تجلس على الطعام إلا وأنت جائع، ولا تقم عن الطعام إلا وأنت تشتهيه، وجود المضغ، وإذا نمت فاعرض نفسك على الخلاء، فإذا استعملت هذا استغنيت عن الطب " [٢].
الفرق بين التنوق [٣] في الطعام والإسراف فيه: وينبغي الفرق بين التنوق في الغذاء وتطييبه بما
[١] النحل: ١١٢.
[٢] الوسائل ٢٤: ٣٨٦، الباب ٧٩ من أبواب آداب المائدة،
الحديث ٦.
[٣] الوسائل ٢٤: ٣٩٤، الباب ٨٦ من أبواب آداب المائدة،
الحديث الأول.
[٤] المصدر نفسه، الحديث ٣. وفي الروايتين درس كبير
للخبازين وغيرهم، وسوف يأتي في عنوان " إسراف
سائر الأمناء ": أن الخباز لو كان أجيرا فزاد في النار
فاحترق الخبز أو ألصقه بالتنور قبل أوانه فخرج رديئا
فهو ضامن.
[١] دعائم الإسلام ٢: ١١٤، كتاب الأطعمة، الفصل ٢،
الحديث ٣٧٩، ونقل مثله عن علي بن الحسين (عليه السلام)، أنظر
الحديث ٣٨٣.
[٢] الوسائل ٢٤: ٢٤٥، الباب ٢ من أبواب آداب المائدة،
الحديث ٨، ونقل الطبرسي في مجمع البيان: أنه كان
لهارون الرشيد طبيب نصراني حاذق، فقال ذات يوم
لعلي بن الحسين بن واقد: ليس في كتابكم من علم الطب
شئ، والعلم علمان: علم الأديان، وعلم الأبدان. فقال
له علي: قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابه،
وهو قوله: * (كلوا واشربوا ولا تسرفوا) * وجمع نبينا
(صلى الله عليه وآله) الطب في قوله: " المعدة بيت الداء، والحمية رأس
كل دواء، واعط كل بدن ما عودته "، فقال الطبيب: ما
ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا. مجمع البيان (٣ -
[٤]: ٤١٣.
[٣] تنوق في أموره: تجود وبالغ. لسان العرب: " نوق ".