الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٠١
والمتحصل من مجموع الروايات: أن الإسراف في الطعام والشراب مذموم وربما يصل في بعض مراتبه إلى الحرمة، وأما التنوق في الغذاء وتطييبه بما يناسب الحال - زمانا ومكانا - لا يكون إسرافا وخاصة إذا كان في إطعام المؤمنين.
وعلى هذا المعنى يحمل ما ورد: من أنه " ليس في الطعام سرف " [١].
ويشهد لذلك أمران: الأول - ما فهمه المحقق النراقي من الرواية: من أن التجاوز عن الحد فيه، في الجملة، معفو عنه، وقد علل: بأنه لا يضيع، بل يأكله الآكلون [٢].
الثاني - أن الراوي لهذه الرواية هو شهاب بن عبد ربه وقد تقدم [٣]: أنه أمره الإمام الصادق (عليه السلام) أن يدعو أصحابه ويتنوق لهم في الطعام، والظاهر اتحاد الروايتين، لاتحاد سندهما أيضا.
الإسراف في اللباس: المعروف من سيرة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أنهم كانوا يلبسون النظيف والنقي من الثياب، ويتجملون بالمعروف، والروايات في ذلك كثيرة: ١ - فعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من اتخذ ثوبا فلينظفه " [١].
٢ - وعنه (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): النظيف من الثياب يذهب الهم والحزن، وهو طهور للصلاة " [٢].
٣ - وعنه (عليه السلام)، قال: " الثوب النقي يكبت العدو " [٣].
٤ - وعن علي بن محمد الهادي عن آبائه عن الصادق (عليهم السلام) قال: " إن الله يحب الجمال والتجمل، ويكره البؤس والتباؤس، فإن الله إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يرى عليه أثرها. قيل: كيف ذلك؟ قال: ينظف ثوبه، ويطيب ريحه، ويجصص داره، ويكنس أفنيته، حتى إن السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر، ويزيد في الرزق " [٤].
٥ - وعن الرضا (عليه السلام)، قال: " إن علي بن الحسين (عليه السلام) كان يلبس الجبة الخز بخمسمئة درهم، والمطرف الخز بخمسين دينارا، فيشتو فيه، فإذا خرج الشتاء باعه فتصدق بثمنه، وتلا هذه الآية: * (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات
[١] الوسائل ٢٤: ٢٩٦، الباب ٢٧ من أبواب المائدة،
الحديث الأول.
[٢] عوائد الأيام: ٦٣٦ - ٦٣٧.
[٣] تقدم في الصفحة السابقة.
[١] الوسائل ٥: ١٤، الباب ٦ من أبواب أحكام الملابس،
الحديث ٣.
[٢] المصدر نفسه: الحديث ٢.
[٣] المصدر نفسه: الحديث الأول.
[٤] المصدر نفسه: ٧، الباب الأول من أبواب أحكام
الملابس، الحديث ٩.