الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٢٦
والعلامة في المنتهى يوحي بأن المنع خاص بالحجاز أو بجزيرة العرب، قال الشيخ: " كل مشرك ممنوع من الاستيطان في حرم الحجاز من جزيرة العرب، فإن صولح على أن يقيم بها ويسكنها كان الصلح باطلا، لما روى ابن عباس، قال: أوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بثلاثة أشياء، فقال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بما كنت أجيزهم، وسكت عن الثالث، وقال: أنسيتها... " [١].
لكن قال فيه أيضا: " وإذا صالح [٢] المشركين على أن تكون الأرض لهم بجزية التزموها وضربوها على أرضهم، فيجوز للمسلم أن يستأجر منهم بعض تلك الأرضين، لأنها أملاكهم، فإن اشتراها منهم مسلم صح الشراء وتكون أرضا عشرية " [٣].
ومثله قال في الخلاف [٤].
وقال العلامة: " لا يجوز لمشرك أو ذمي أو حربي سكنى الحجاز إجماعا... " [٥] ثم ذكر رواية ابن عباس المتقدمة.
فيفسر كلام الشيخ في المبسوط والخلاف - في جواز مصالحة المشركين -: بأن تكون الأرض لهم مقابل جزية يدفعونها، لأجل استيطان غير الحجاز من بلاد المسلمين.
هذا وذكر بعض الفقهاء هذه المسألة في أحكام أهل الذمة، ولذلك لم يشر إلى المشركين [١]، والمسألة غير منقحة.
الاستعانة بالمشركين في الحرب: الظاهر من كلمات بعض الفقهاء: أنه تجوز الاستعانة بأهل الكتاب والمشركين على قتال أهل الحرب، سواء كانوا من المشركين أو من أهل الكتاب.
وذكر العلامة: أن النبي (صلى الله عليه وآله) استعان بصفوان بن أمية - وكان مشركا - حيث استعار منه سبعين درعا عام الفتح، وخرج مع النبي (صلى الله عليه وآله) إلى هوازن [٢]. وكذا استعان بغيره من المشركين.
لكن اشترط - العلامة - في الجواز شرطين، وهما:
[١] المبسوط ٢: ٤٧.
[٢] أي صالح الإمام أو نائبه.
[٣] المبسوط ٢: ٣٥.
[٤] الخلاف ٥: ٥٤٨، المسألة ١٢ من كتاب السير.
[٥] المنتهى (الحجرية) ٢: ٩٧١.
[١] أنظر: شرائع الإسلام ١: ٣٣٢، والدروس ٢: ٣٩،
والجواهر ٢١: ٢٨٩، وغيرها.
[٢] أنظر: الكامل في التأريخ (لابن الأثير) ٢: ٢٦٢ -
٢٦٣، وصحيح مسلم ٢: ٧٣٧، كتاب الزكاة، باب
إعطاء المؤلفة قلوبهم، الحديث ١٣٧، المسلسل العام
١٠٦٠، وموطأ مالك: ٤٤٩، كتاب النكاح، نكاح
المشرك إذا أسلمت زوجته قبله.