الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٤٧٨
ما هو سبب الاشتراك؟ المشهور عند الأصوليين: أن سبب الاشتراك هو الوضع، لأنه قد يوضع لفظ لمعنى ثم يوضع لمعنى ثان - من دون ملاحظة الوضع الأول - وهكذا [١].
ولكن نقل المحقق النائيني عن بعض المؤرخين المتأخرين: أن سبب الاشتراك إنما هو اختلاط اللغات، لأن العرب مثلا كانت لهم عدة لغات - مثل لغة طي ولغة الحجاز ولغة حمير، ولغة تميم - وبعد توحيدها صار لبعض اللغات عدة معان [٢].
إلا أن السيد الخوئي علق عليه بقوله: " إن ما ذكره هذا القائل وإن كان ممكنا في نفسه إلا أن الجزم به مشكل جدا، ولا سيما بنحو الموجبة الكلية، لعدم الشاهد عليه... " [٣].
هل يجوز استعمال المشترك في أكثر من معنى؟ تكلم الأصوليون في جواز استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى باستعمال واحد من دون قرينة سواء كانت المعاني حقائق - كما في المشترك - أو حقيقة ومجازا. وقد تقدم الكلام عن ذلك في عنوان " استعمال " فراجع.
اشتغال لغة: مصدر اشتغل، وأصله شغل. قال ابن فارس: " الشين والغين واللام أصل واحد يدل على خلاف الفراغ " [١].
والاشتغال بالشئ: التلهي - أي الغفلة - به عن غيره [٢].
اصطلاحا: يراد من الاشتغال [٣] - عند إطلاقه في كلام الفقهاء والأصوليين - اشتغال الذمة بالتكليف، فمن أمر بالصلاة مثلا، فقد اشتغلت ذمته بالتكليف بالصلاة.
قاعدة الاشتغال: قاعدة الاشتغال عبارة عن حكم العقل بأن:
[١] أنظر محاضرات في أصول الفقه ١: ٢١٥.
[٢] أنظر: أجود التقريرات ١: ٥١، ومحاضرات في أصول
الفقه ١: ٢١٥، واستقرب الشيخ محمد رضا المظفر هذا
الرأي بعد أن قال: " صرح به بعض المؤرخين للغة ".
أنظر أصول الفقه ١: ٢٨، بحث الترادف والاشتراك.
[٣] محاضرات في أصول الفقه ١: ٢١٥.
[١] معجم مقاييس اللغة: " شغل ".
[٢] أنظر: لسان العرب: " لها "، والمعجم الوسيط:
" شغل ".
[٣] هذا في غير إرادة المعنى اللغوي منه، كقولهم:
" الاشتغال بالصلاة " أو " الاشتغال بالتعقيب " ونحو
ذلك.