الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٤٩
اصطلاحا: المعنى اللغوي نفسه، ويستعمله الفقهاء أيضا بمعنى الدلالة كثيرا، فيقولون: في هذا الكلام إشعار بكذا، أي فيه دلالة عليه.
والكلام هنا في المعنى الأول.
الأحكام: الإشعار من أحكام حج القران، الذي هو من أقسام الحج، حيث يسوق الحاج معه الهدي، وليس من أحكام حج الإفراد والتمتع.
والمشهور انعقاد الإحرام في حج القران بأحد أمور ثلاثة: التلبية [١]، أو التقليد [٢]، أو الإشعار، لكن خالف ذلك السيد المرتضى [٣] وابن إدريس [٤]، فقالا بعدم انعقاده إلا بالتلبية، كغيره من أقسام الحج، غير أن المشهور - كما تقدم - هو القول بالانعقاد. قال صاحب المدارك - معلقا على كلام المحقق: " والقارن بالخيار: إن شاء عقد إحرامه بها وإن شاء قلد أو أشعر على الأظهر " -: " هذا هو المشهور بين الأصحاب ويدل عليه روايات كثيرة " [١]، ثم ذكر خلاف السيد المرتضى وابن إدريس. وقال في بيان حج القران: " إن الإحرام ينعقد بثلاثة أشياء: التلبية، والإشعار، والتقليد و...
متى بدأ بالتلبية كان الإشعار أو التقليد مستحبا، ويدل على الحكم الأول روايات، منها صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية، والإشعار، والتقليد، فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم " [٢]. وأما استحباب الإشعار أو التقليد بعد التلبية، فلم نقف فيه على نص بالخصوص، ولعل إطلاق الأمر بهما كاف ".
ثم قال في بيان كيفية الإشعار: " وذكر الأصحاب: أن الإشعار أن يشق سنام البعير من الجانب الأيمن ويلطخ صفحته بدم إشعاره، وفي صحيحة الحلبي: " والإشعار أن يطعن في سنامها بحديدة حتى يدميها " [٣]، وفي صحيحة عبد الله بن سنان، قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن البدنة كيف نشعرها؟ قال: تشعرها وهي باركة، وتنحرها وهي قائمة، وتشعرها من جانبها الأيمن، ثم تحرم إذا قلدت أو أشعرت " [٤] ".
[١] التلبية هي ذكر التلبيات الأربع. راجع: " إحرام ".
[٢] التقليد: هو جعل قلادة في رقبة الهدي - من نعل صلى
فيها - سواء كان بدنة أو بقرة أو غنما، ليعلم أنه هدي.
أنظر الجواهر ١٨: ٥٧ - ٥٨.
[٣] الانتصار: ١٠٢.
[٤] السرائر ١: ٥٣٢.
[١] المدارك ٧: ٢٦٦.
[٢] الوسائل ١١: ٢٧٩، الباب ١٢ من أبواب أقسام
الحج، الحديث ٢٠.
[٣] الوسائل ١١: ٢٧٨، الباب ١٢ من أبواب أقسام
الحج، الحديث ١٦.
[٤] المصدر نفسه: الحديث ١٨.