الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٥٤
وقال صاحب الجواهر - مازجا كلامه بكلام المحقق -: " الشهادة ليست شرطا في صحة شئ من العقود والإيقاعات عندنا، إلا الطلاق والظهار... " [١].
إذن، فالإشهاد الواجب ينحصر في الطلاق والظهار ووجوبه شرطي، بمعنى: أنه لا يصحان إلا به.
ويدل على وجوبه في الطلاق: الكتاب، والسنة، والإجماع: ١ - الكتاب: قال تعالى: * (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن...) * إلى قوله تعالى: * (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم...) * [٢].
والإشهاد - عند أصحابنا - راجع إلى أصل الطلاق، لا الإمساك والرجعة كما يقوله غيرهم [٣].
٢ - السنة: وهي مستفيضة، بل قيل بتواترها [٤]. قال صاحب المدارك: " وأما السنة فمستفيضة جدا، كصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: " طلاق السنة يطلقها تطليقة على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين " [١] وحسنة زرارة ومحمد بن مسلم، ومن معهما، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام)، أنهما قالا: " وإن طلقها في استقبال عدتها طاهرا من غير جماع ولم يشهد على ذلك رجلين عدلين، فليس طلاقه إياها بطلاق " [٢]... وحسنة زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: " إن الطلاق لا يكون بغير شهود، وإن الرجعة بغير شهود رجعة، ولكن ليشهد بعد، فهو أفضل " [٣]... " [٤].
٣ - الإجماع: ادعي الإجماع على وجوب الإشهاد في الطلاق، مستفيضا، قال الشهيد الثاني: " أجمع الأصحاب على أن الإشهاد شرط في صحة الطلاق " [٥].
[١] الجواهر ٤١: ١٧٨.
[٢] الطلاق: ١ - ٢.
[٣] ولبعض فقهائنا كلام مفصل في هذا المجال، راجع:
الانتصار: ١٢٧ - ١٢٨، والخلاف ٤: ٤٥٤، والسرائر
٢: ٦٦٦، وكنز العرفان ٢: ٢٥٣ - ٢٥٤، والمسالك ٩:
١١١، والجواهر ٣٢: ١٠٢، وغيرها.
[٤] الجواهر ٣٢: ١٠٢.
[١] الوسائل ٢٢: ١٠٤، الباب الأول من أبواب أقسام
الطلاق، الحديث ٢.
[٢] الوسائل ٢٢: ٢٦، الباب ١٠ من أبواب مقدمات
الطلاق وشرائطه، الحديث ٣.
[٣] الوسائل ٢٢: ١٣٤، الباب ١٣ من أبواب أقسام
الطلاق وشرائطه، الحديث ٣.
[٤] نهاية المرام ٢: ٣٦.
[٥] المسالك ٩: ١١١.