الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٣٤
حرام، ومن شربه كان بمنزلة شارب الخمر " [١].
٤ - وقال أيضا: " قال أبو الحسن (عليه السلام): لو أن الدار داري لقتلت بايعه ولجلدت شاربه " [٢].
٥ - وعنه (عليه السلام) أيضا: " هي خمرة استصغرها الناس " [٣].
حقيقة الفقاع: اختلفوا في حقيقة الفقاع، بمعنى أنه مأخوذ من أي شئ؟ ولهم فيه أقوال: ١ - إنه من الشعير خاصة: نقل السيد المرتضى عن أبي هاشم الواسطي - وهو من العامة - أنه قال: " الفقاع نبيذ الشعير، فإذا نش فهو خمر " [٤]. وجاء في كتاب العين للخليل: " الفقاع: شراب يتخذ من الشعير، سمي به للزبد الذي يعلوه " [٥]. وفي مجمع البحرين للطريحي: " الفقاع - كرمان - شئ يشرب، يتخذ من ماء الشعير فقط، وليس بمسكر ولكن ورد النهي عنه، قيل: سمي فقاعا، لما يرتفع في رأسه من الزبد " [٦].
وقال العلامة في جواب السيد مهنا الحسيني [١] حينما سأله عن حقيقة الفقاع وحكمه: " لا خلاف بين الإمامية في تحريم الفقاع، والأصل فيه ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله): أنه نهى عن تناول الغبيراء، وهي الشراب المعمول من الشعير، حتى إن العامة رووا عنه (عليه السلام) الأمر بضرب عنق من داوم عليها ولم يترك شربها بعد نهيه (صلى الله عليه وآله) " [٢].
[١] الوسائل ٢٥: ٣٦٥، الباب ٢٨ من أبواب الأشربة
المحرمة، الحديث الأول.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] المصدر نفسه.
[٤] الانتصار: ١٩٩.
[٥] ترتيب كتاب العين: " فقع ".
[٦] مجمع البحرين: " فقع ".
[١] كان " قاضي المدينة، اشتغل كثيرا، وكان حسن الفهم
جيد النظم، ولأمراء المدينة فيه اعتقاد، وكانوا
لا يقطعون أمرا دونه... ". مقدمة كتاب " أجوبة المسائل
المهنائية " نقلا عن الدرر الكامنة للعسقلاني ٤: ٣٦٨.
[٢] أجوبة المسائل المهنائية: ٨١، المسألة ١٢١.
وأما الرواية عن النبي (صلى الله عليه وآله)، فقد رواها السيد
المرتضى عن ثقاتهم ورجالهم، عن أم حبيبة زوجة النبي
(صلى الله عليه وآله): " أن ناسا من أهل اليمن قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله)
ليعلمهم الصلاة والسنن والفرائض، فقالوا: يا رسول الله
إن لنا شرابا نعمله من القمح والشعير، فقال (عليه السلام):
الغبيراء؟ فقالوا: نعم، قال (صلى الله عليه وآله): لا تطعموه.
ثم لما كان بعد يومين ذكروها له (عليه السلام)، فقال:
الغبيراء؟ قالوا: نعم، قال (عليه السلام): لا تطعموها، ثم لما
أرادوا أن ينطلقوا سألوه (عليه السلام) أيضا، فقال: الغبيراء؟
قالوا: نعم، قال: لا تطعموها، قالوا: فإنهم لا يدعونه،
فقال (عليه السلام): ومن لم يتركها فاضربوا عنقه ".
أنظر: الانتصار: ١٩٨، ومسند أحمد ٦: ٤٥٣، من
حديث أم حبيبة زوج النبي (صلى الله عليه وآله)، الحديث ٢٧٤٧٤،
ومجمع الزوائد ٥: ٥٣، باب في الغبيراء والفضيخ...
والسنن الكبرى ٨: ٢٩٢، باب ما جاء في تفسير الخمر.
ونقل السيد المرتضى عن زيد بن أسلم: " أن
الغبيراء التي نهى عنها النبي (صلى الله عليه وآله) هي الأسكركة ".
ونقل عنه: أنها الفقاع، ونقل ذلك عن أحمد أيضا.
الانتصار: ١٩٨ - ١٩٩.
ونقل مالك عن زيد بن أسلم: أن الغبيراء هي
الأسكركة أيضا. الموطأ: ٧٣٢، باب تحريم الخمر.
ولكن حاول بعضهم تفسير الأسكركة - أو
السكركة - بأنها خمر الحبشة وهي متخذة من الذرة، وأن
تعريبها " السقرقع ". أنظر النهاية (لابن الأثير):
" سكر ".
لكن في النفس من ذلك شئ.