الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٥
٦ - الاستغفار كفارة: يستحب الاستغفار كفارة عن ترك بعض الآداب وارتكاب بعض التخلفات الأدبية، وهي كثيرة، لا مجال لذكرها هنا.
ثانيا - الاستغفار الواجب: ١ - إذا أخذنا التوبة من المعاصي والندم عليها مما يشترط تحققه في الاستغفار، فيكون الاستغفار من الذنوب - بمعنى التوبة منها - واجبا في جميع الأحوال، لوجوب التوبة من الذنوب [١]، وإن فرقنا بين الاستغفار والتوبة وقلنا بعدم دخل التوبة في الاستغفار - كما يراه بعض الفقهاء [٢] - فلا يجب الاستغفار من الذنوب بصورة عامة إلا في الموارد الخاصة المصرح بها.
وقد تقدم في المعنى الاصطلاحي للاستغفار ما يرتبط بالموضوع.
٢ - يجب الاستغفار إذا وقع كفارة واجبة، أو بدلا من كفارة واجبة، فالأول مثل الاستغفار كفارة عن جدال المحرم للمرة الأولى إذا كان صادقا في جداله - بناء على بعض الآراء [٣] - والثاني مثل الاستغفار كفارة عن الإفطار العمدي إذا لم يتمكن من الإتيان بالكفارة الأصلية - وهي الخصال الثلاث: الصوم ستين يوما، أو إطعام ستين مسكينا، أو عتق رقبة [١] - أو بدلها، وهي: الصوم ثمانية عشر يوما أو التصدق بما يطيق، أو بالممكن منهما مع العجز عنهما.
وقد ورد: " إن الاستغفار توبة وكفارة لكل من لم يجد السبيل إلى شئ من الكفارة " [٢].
وسوف يأتي البحث عن ذلك إن شاء الله تعالى في عنوان " كفارة ".
٣ - اختلف الفقهاء في وجوب الاستغفار في الغيبة على أقوال ذكرها السيد الخوئي، نشير إليها إجمالا ونحيل التفصيل على موضعه المناسب: أ - وجوب الاستحلال من المغتاب وعدم وجوب الاستغفار له.
ب - وجوب الاستغفار له فقط وعدم وجوب الاستحلال.
ج - وجوب كلا الأمرين.
د - وجوب أحدهما على سبيل التخيير.
ه - التفصيل بين وصول الغيبة إلى المغتاب، فكفارتها الاستحلال منه، وبين عدم وصولها إليه،
[١] أنظر: كشف المراد: ٢٨٢، المسألة ١١ في وجوب
التوبة، والذخيرة: ٣٠٢، وفيها: " الظاهر أن التوبة من
الذنب واجبة اتفاقا من غير فرق بين الصغيرة
والكبيرة ".
[٢] أنظر الجواهر ٣٣: ١٦٠ - ١٦٣.
[٣] الجواهر ٢٠: ٤٢٤.
[١] العروة الوثقى: كتاب الصوم، فصل في ما يوجب
الكفارة، المسألة ١٩، وانظر: المستمسك ٨: ٣٦٦ -
٣٦٩، ومستند العروة (الصوم) ١: ٣٥٠ - ٣٥٤.
[٢] الوسائل ٢٢: ٣٦٨، الباب ٦ من أبواب الكفارات،
الحديث ٣.