الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٠
العالية والمنزلة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب والتفرغ إلى النكاح وغيره من المباحات عدوه ذنبا واعتقدوه خطيئة، واستغفروا منه... " [١].
وذكر المجلسي أيضا وجوها لدفع الإشكال، ربما يرجع بعضها أو أكثرها إلى ما قاله الإربلي [٢].
استغفار الملائكة لجملة من الناس: ورد في الأحاديث أن الملائكة تستغفر لجملة من الناس، منهم: من يسرج في المسجد [٣]، ومن مشى إلى المسجد يطلب فيه الجماعة [٤]، وطالب العلم [٥].
صيغ الاستغفار: وردت صيغ عديدة للاستغفار، منها: " اللهم اغفر لي " و " أستغفر الله " و " أستغفر الله وأتوب إليه " و " أستغفر الله ربي وأتوب إليه " و " أستغفرك اللهم ".
وقد تقدم: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقول: " أستغفر الله " و " أتوب إلى الله ". ولكن هل كان يقول ذلك متواليا كالاستغفار المعهود - أي يقول: " أستغفر الله وأتوب إلى الله " - أو يقول كلا منهما بانفراد؟ يحتمل الأمران.
وهناك نصوص تضمنت زيادات على الصيغ المتقدمة، منها على سبيل المثال: ما رواه جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " تعلموا سيد الاستغفار: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك، وأبوء بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت " [١].
ومن جملة ذلك ما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وهو أن يقول المستغفر: " أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، بديع السماوات والأرض، ذا الجلال والإكرام، وأسأله أن يتوب علي... " [٢].
الحكم التكليفي للاستغفار: الأصل في الاستغفار أن يكون مندوبا، لكن قد يجب أو يحرم أو يكره لعارض، كما سيأتي توضيح ذلك.
[١] كشف الغمة ٢: ٢٥٢ - ٢٥٣، وعنه في البحار ٢٥:
٢٠٣، كتاب الإمامة، باب عصمتهم (عليهم السلام)، الحديث ١٦.
[٢] البحار ٢٥: ٢٠٩، كتاب الإمامة، باب عصمتهم،
تذنيب. وانظر هذا وما قبله في سفينة البحار، مادة
" عصم ".
[٣] الوسائل ٥: ٢٤١، الباب ٣٤ من أبواب أحكام
المساجد، الحديث الأول.
[٤] الوسائل ٨: ٢٨٧، الباب الأول من أبواب صلاة
الجماعة، الحديث ٧.
[٥] الكافي ١: ٣٤، باب ثواب العالم والمتعلم، الحديث
الأول.
[١] معاني الأخبار: ١٤٠.
[٢] الخصال: ٥٤٠، أبواب الأربعين، الحديث ١٢.