الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٧٥
آخر الليل أخذ معه صبيا لا يحتشم منه، ثم يذهب إلى ذلك البيت فيصلي " [١].
إلا أن صاحب المدارك نقل عن جده الشهيد الثاني - في بعض فوائده - رجحان فعلها في المسجد أيضا كالفريضة، ثم قال: " وهو حسن، خصوصا إذا أمن على نفسه الرياء ورجا اقتداء الناس به ورغبتهم في الخير، وتدل عليه روايات كثيرة، منها: ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب عن الصادق (عليه السلام): " أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يصلي الليل في المسجد " [٢] " [٣] ثم ذكر روايات أخر.
ومال إلى ذلك بعض من تأخر عنه، كصاحب الذخيرة [٤] وصاحب الجواهر [٥]، وجعل الأخير الأفضلية نسبية تختلف باختلاف الموارد، فربما يكون البيت أفضل وربما يكون المسجد أفضل.
هذا كله بالنسبة إلى الرجل، أما المرأة فقد نسب إلى المشهور [٦] القول بأفضلية صلاتها في البيت فريضة كانت أو نافلة.
لكن قال في الرياض: " ولم أقف على مفت بها من الأصحاب عدا قليل " [١].
وما أبعد ما بينه وبين صاحب الجواهر الذي قال: "... لكن لا نعرف خلافا بينهم، بل ظاهرهم الاتفاق عليه في أفضلية صلاتها في المنزل من صلاتها فيها [٢] رعاية للستر المطلوب منهن، وحذرا من الافتتان بهن " [٣].
الإسرار في الصدقة: ادعي الإجماع مستفيضا على أفضلية صدقة السر من صدقة العلانية، قال العلامة: " وصدقة السر أفضل من صدقة العلانية، بالنص والإجماع، قال الله تعالى: * (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم) * [٤] ولا خلاف بين المسلمين في ذلك " [٥].
والروايات في أفضلية الإسرار في الصدقة مستفيضة، منها:
[١] الوسائل ٥: ٢٩٥، كتاب الصلاة، الباب ٦٩ من أبواب
أحكام المساجد، الحديث ٣، ووجه أخذ الصبي معه هو
دفع كراهة الوحدة، ووجه كونه لا يحتشم منه هو تحقق
الإسرار في النافلة.
[٢] الوسائل ٤: ٢٦٩، كتاب الصلاة، الباب ٥٣ من أبواب
المواقيت، الحديث الأول.
[٣] المدارك ٤: ٤٠٧.
[٤] ذخيرة المعاد: ٢٤٨.
[٥] الجواهر ١٤: ١٤٦.
[٦] أنظر: مجمع الفائدة ٢: ١٥٩، وذخيرة المعاد: ٢٤٦،
ونسبه إلى أكثر الأصحاب.
[١] الرياض ٣: ٢٦٩.
[٢] أي المساجد.
[٣] الجواهر ١٤: ١٤٩.
[٤] البقرة: ٢٧١.
[٥] المنتهى (الحجرية) ١: ٥٤٢، وانظر المسالك ٥:
٤١٣.