الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٢١
فسماهم مشركين، وقوله تعالى: * (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم) * [١]، والإشراك كما يتحقق بإثبات إله آخر مع الله تعالى، يتحقق بإثبات إله غير الله تعالى ونفيه تعالى " [٢].
وهكذا قال جماعة آخرون [٣].
وممن استشكل في إطلاق " المشرك " على أهل الكتاب: المحقق الأردبيلي - ولعله كان أولهم - وصاحب المدارك، وصاحب الذخيرة، وصاحب الجواهر، والمحقق الهمداني، والسيد الحكيم، والسيد الخوئي.
قال المحقق الأردبيلي في رد الاستدلال بقوله تعالى: * (إنما المشركون نجس) * [٤] على نجاسة أهل الكتاب: "... دلالته على الكل موقوف على إثبات كونهم جميعا مشركين، وهو لا يخلو عن إشكال... " [٥].
وقال صاحب المدارك: "... المتبادر من معنى " المشرك " من اعتقد إلها مع الله، وقد ورد في أخبارنا: أن معنى اتخاذهم الأحبار والرهبان أربابا من دون الله: امتثالهم أوامرهم ونواهيهم، لا اعتقادهم أنهم آلهة [١]. وربما كان في الآيات المتضمنة لعطف المشركين على أهل الكتاب وبالعكس بالواو [٢] إشعار بالمغايرة " [٣].
ومثله قال صاحب الذخيرة [٤].
وقال صاحب الجواهر: " إن المتبادر من " الشرك " في إطلاق الشرع غير أهل الكتاب، كما يؤيده عطف " المشركين " على " أهل الكتاب " وبالعكس في كثير من الآيات، وهذا لا ينافي اعتقادهم ما يوجب الشرك، إذ ليس الغرض نفي الشرك عنهم، بل عدم تبادره من إطلاق لفظ " المشرك " " [٥].
وقال المحقق الهمداني: "... وما قيل: من إطلاق المشرك على كل كافر، ففيه: أنه مبني على التجوز، وأما نسبة الإشراك إلى أهل الكتاب ببعض الاعتبارات كما في الكتاب العزيز، فلا تصحح إرادتهم من إطلاق " المشرك " الذي لا يتبادر منه إلا
[١] التوبة: ٣١.
[٢] المختلف ٧: ٧٦.
[٣] منهم: الشهيد الأول في الذكرى ١: ١١٥، والشهيد
الثاني في روض الجنان: ١٦٣، والمحدث البحراني في
الحدائق ٥: ١٦٢ و ١٦٦.
[٤] التوبة: ٢٨.
[٥] مجمع الفائدة ١: ٣٢٠.
[١] أصول الكافي ٢: ٣٩٨، باب الشرك، الحديث ٧،
وتفسير العياشي ٢: ٩٢، ذيل قوله تعالى: * (اتخذوا
أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) *.
[٢] مثل قوله تعالى في الآية ١٠٥ من سورة البقرة، و ١٨٦
من آل عمران، و ٨٢ من المائدة، و ١٧ من الحج، و ٦
من البينة.
[٣] المدارك ٢: ٢٩٦.
[٤] ذخيرة المعاد: ١٥١.
[٥] الجواهر ٣٠: ٣٥٠.