الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٧٨
التشريق حيث يحرم الصوم فيها، لأنه إن كان بمنى فيترك صوم العيد وأيام التشريق ويبدلها متصلا بأيام أخرى، وإن كان في غير منى كسائر البلدان - حيث لا يحرم عليه صوم أيام التشريق فيها، لأن التحريم مختص بمن كان بمنى - فيترك صوم العيد ويبدله بيوم آخر متصلا.
هذا هو الرأي المشهور، كما قيل [١]، استنادا إلى الجمع بين العمومات الدالة على حرمة صوم العيدين، وأيام التشريق لمن كان بمنى، وبين ما دل على وجوب صوم شهرين متتابعين من الأشهر الحرم على من قتل مؤمنا، فمقتضى الجمع بين الطائفتين: صوم شهرين من الأشهر الحرم باستثناء يوم العيد وأيام التشريق.
٢ - يجب صوم شهرين من الأشهر الحرم بما فيهما من عيد أو أيام التشريق، فيجب صوم هذه الأيام أيضا.
ذهب إلى هذا الرأي: الصدوق [٢] والشيخ الطوسي [٣] وابن حمزة [٤] وصاحب الحدائق [٥] والسيد الخوئي [١]. وذلك استنادا إلى روايات - فيها الصحيح - دلت على ذلك، منها ما ذكره الشيخ بإسناده عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) في رجل قتل في الحرم. قال: عليه دية وثلث ويصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم. قال: قلت: هذا يدخل فيه العيد وأيام التشريق؟ قال: فقال: يصوم، فإنه حق لزمه " [٢].
٣ - ما استظهره السيد الخوئي [٣] من المحقق الحلي [٤] والسيد اليزدي [٥]: من أنه ينبغي أن يبدأ بالشهرين في وقت لا يصادف فيه الأيام التي يحرم فيها الصوم.
[١] أنظر: الحدائق ١٣: ٣٨٨، ومستند الشيعة ١٠: ٥٠٩،
والوسائل ١٠: ٣٨٠، الباب ٨ من أبواب بقية الصوم
الواجب، ذيل الحديث ٢.
[٢] المقنع: ١٨٢ - ١٨٣.
[٣] المبسوط ١: ٢٨١، والنهاية: ١٦٦، والتهذيب ٤: ٢٩٧
و ١٠: ٢١٥ - ٢١٦.
[٤] الوسيلة: ١٤٨.
[٥] الحدائق ١٣: ٣٨٨ - ٣٩٠.
[١] مستند العروة (الصوم) ٢: ٢٦٥ - ٢٧٠، وانظر مباني
تكملة المنهاج ٢: ٢٠٢.
[٢] التهذيب ١٠: ٢١٦، كتاب الديات، باب القاتل في
الشهر الحرام، الحديث ٤، وانظر التهذيب ٤: ٢٩٧،
كتاب الصيام، باب وجوه الصيام، الحديث ٢، والوسائل
٢٩: ٢٠٤، الباب ٣ من أبواب ديات النفس، الحديث
٣، و ١٠: ٣٨٠، الباب ٨ من أبواب بقية الصوم
الواجب، الحديث ٢.
[٣] مستند العروة (الصوم) ٢: ٢٦٦.
[٤] شرائع الإسلام ١: ٢٠٦، وفيه: " وكل من وجب
عليه صوم متتابع، لا يجوز أن يبتدئ زمانا لا يسلم
فيه ".
[٥] العروة الوثقى: كتاب الصوم، فصل في صوم الكفارة،
المسألة ٤.